والتأويل الرابع: الكافرون هم الظالمون لأنفسهم بوضع الأمور في غير مواضعها ، لتوقعهم الشفاعة ممن لا يشفع لهم عند الله ، فإنهم كانوا يقولون في الأوثان: { هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله } [ يونس: 18 ] ، وقالوا أيضًا: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] فمن عبد جمادًا وتوقع أن يكون شفيعًا له عند الله فقد ظلم نفسه حيث توقع الخير ممن لا يجوز التوقع منه .
والتأويل الخامس: المراد من الظلم ترك الإنفاق ، قال تعالى: { آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئًا } [ الكهف: 33 ] أي أعطت ولم تمنع فيكون معنى الآية والكافرون التاركون للإنفاق في سبيل الله ، وأما المسلم فلا بد وأن ينفق منه شيئًا قل أو كثر .
والتأويل السادس: { والكافرون هُمُ الظالمون } أي هم الكاملون في الظلم البالغون المبلغ العظيم فيه كما يقال: العلماء هم المتكلمون أي هم الكاملون في العلم فكذا ههنا ، وأكثر هذه الوجوه قد ذكرها القفال C والله أعلم .