فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 8321

وأما السؤال الثالث: وهو أن المنتفع بولاية الله هو المؤمن ، فنقول: هذا الأمر الذي امتاز به المؤمن عن الكافر في باب الولاية صدر من العبد لا من الله تعالى ، فكان ولي العبد على هذا القول هو العبد نفسه لا غير .

وأما السؤال الرابع: وهو أن الولاية هاهنا معناها المحبة والجواب: أن المحبة معناها إعطاء الثواب ، وذلك هو السؤال الثاني ، وقد أجبنا عنه .

أما قوله تعالى: { يُخْرِجُهُم مّنَ الظلمات إِلَى النور } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: أجمع المفسرون على أن المراد هاهنا من الظلمات والنور: الكفر والإيمان فتكون الآية صريحة في أن الله تعالى هو الذي أخرج الإنسان من الكفر وأدخله في الإيمان ، فيلزم أن يكون الإيمان بخلق الله ، لأنه لو حصل بخلق العبد لكان هو الذي أخرج نفسه من الكفر إلى الإيمان ، وذلك يناقض صريح الآية .

أجابت المعتزلة عنه من وجهين الأول: أن الإخراج من الظلمات إلى النور محمول على نصب الدلائل ، وإرسال الأنبياء ، وإنزال الكتب ، والترغيب في الإيمان بأبلغ الوجوه ، والتحذير عن الكفر بأقصى الوجوه ، وقال القاضي: قد نسب الله تعالى الإضلال إلى الصنم في قوله { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس } [ إبراهيم: 36 ] لأجل أن الأصنام سبب بوجه ما لضالهم ، فإن يضاف الإخراج من الظلمات إلى النور إلى الله تعالى مع قوة الأسباب التي فعلها بمن يؤمن كان أولى .

والوجه الثاني: أن يحمل الإخراج من الظلمات إلى النور على أنه تعالى يعدل بهم من النار إلى الجنة قال القاضي: هذا أدخل في الحقيقة ، لأن ما يقع من ذلك في الآخرة يكون من فعله تعالى فكأنه فعله .

والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أن هذه الإضافة حقيقة في الفعل ، مجاز في الحث والترغيب ، والأصل حمل اللفظ على الحقيقة والثاني: أن هذه الترغيبات إن كانت مؤثرة في ترجيح الداعية صار الراجح واجبًا ، والمرجوح ممتنعًا ، وحينئذ يبطل قول المعتزلة وإن لم يكن لها أثر في الترجيح لم يصح تسميتها بالإخراج .

وأما السؤال الثاني: وهو حمل اللفظ على العدول بهم من النار إلى الجنة فهو أيضًا مدفوع من وجهين الأول: قال الواقدي: كل ما كان في القرآن { مِنَ الظلمات إِلَى النور } فإنه أراد به الكفر والإيمان ، غير قوله تعالى في سورة الأنعام { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام: 1 ] فإنه يعني به الليل والنهار ، وقال: وجعل الكفر ظلمة ، لأنه كالظلمة في المنع من الإدراك ، وجعل الإيمان نورًا لأنه كالسبب في حصول الإدراك .

والجواب الثاني: أن العدول بالمؤمن من النار إلى الجنة أمر واجب على الله تعالى عند المعتزلة فلا يجوز حمل اللفظ عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت