أما قوله تعالى { يُخْرِجُونَهُم مّنَ النور إِلَى الظلمات } فقد استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الكفر ليس من الله تعالى ، قالوا: لأنه تعالى أضافه إلى الطاغوت مجازًا باتفاق ، لأن المراد من الطاغوت على أظهر الأقوال هو الصنم ويتأكد هذا بقوله تعالى: { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس } [ إبراهيم: 36 ] فأضاف الإضلال إلى الصنم ، وإذا كانت هذه الإضافة بالاتفاق بيننا وبينكم مجازًا ، خرجت عن أن تكون حجة لكم .
ثم قال تعالى: { أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون } يحتمل أن يرجع ذلك إلى الكفار فقط ، ويحتمل أن يرجع إلى الكفار والطواغيت معًا ، فيكون زجرًا للكل ووعيدًا ، لأن لفظ { أولئك } إذا كان جمعًا وصح رجوعه إلى كلا المذكورين ، وجب رجوعه إليهما معًا ، والله تعالى أعلم بالصواب .