فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 8321

معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

فحمل على المعنى وترك اللفظ .

والقول الثاني: وهو اختيار الأخفش: أن الكاف زائدة ، والتقدير: ألم تر إلى الذي حاج والذي مرّ على قرية .

والقول الثالث: وهو اختيار المبرد: أنا نضمر في الآية زيادة ، والتقدير: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ، وألم تر إلى من كان كالذي مرّ على قرية .

المسألة الثانية: اختلفوا في الذي مرّ بالقرية ، فقال قوم: كان رجلًا كافرًا شاكًا في البعث وهو قول مجاهد وأكثر المفسرين من المعتزلة ، وقال الباقون: إنه كان مسلمًا ، ثم قال قتادة وعكرمة والضحاك والسدي: هو عزير ، وقال عطاء عن ابن عباس: هو أرمياء ، ثم من هؤلاء من قال: إن أرمياء هو الخضر عليه السلام ، وهو رجل من سبط هارون بن عمران عليهما السلام ، وهو قول محمد بن إسحاق ، وقال وهب بن منبه: إن أرمياء هو النبي الذي بعثه الله عندما خرب بختنصر بيت المقدس وأحرق التوراة ، حجة من قال: إن هذا المار كان كافرًا وجوه الأول: أن الله حكى عنه أنه قال: { أنى يحي هذه الله بعد موتها } وهذا كلام من يستبعد من الله الإحياء بعد الإماتة وذلك كفر .

فإن قيل: يجوز أن ذلك وقع منه قبل البلوغ .

قلنا: لو كان كذلك لم يجز من الله تعالى أن يعجب رسوله منه إذ الصبي لا يتعجب من شكه في مثل ذلك ، وهذه الحجة ضعيفة لاحتمال أن ذلك الاستبعاد ما كان بسبب الشك في قدرة الله تعالى على ذلك ، بل كان بسبب إطراد العادات في أن مثل ذلك الموضع الخراب قلما يصيره الله معمورًا وهذا كما أن الواحد منا يشير إلى جبل ، فيقول: متى يقلبه الله ذهبًا ، أو ياقوتًا ، لا أن مراده منه الشك في قدرة الله تعالى ، بل على أن مراده منه أن ذلك لا يقع ولا يحصل في مطرد العادات ، فكذا هاهنا .

الوجه الثاني: قالوا: إنه تعالى قال في حقه { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ } وهذا يدل على أنه قبل ذلك لم يكن ذلك التبين حاصلًا له وهذا أيضًا ضعيف لأن تبين الإحياء على سبيل المشاهدة ما كان حاصلًا له قبل ذلك ، فأما أن تبين ذلك على سبيل الاستدلال ما كان حاصلًا فهو ممنوع .

الوجه الثالث: أنه قال: { أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } وهذا يدل على أن هذا العالم إنما حصل له في ذلك الوقت ، وأنه كان خاليًا عن مثل ذلك العلم قبل ذلك الوقت ، وهذا أيضًا ضعيف لأن تلك المشاهدة لا شك أنها أفادت نوع توكيد وطمأنينة ووثوق ، وذلك القدر من التأكيد إنما حصل في ذلك الوقت ، وهذا لا يدل على أن أصل العلم ما كان حاصلًا قبل ذلك .

الوجه الرابع: لهم أن هذا المار كان كافرًا لانتظامه مع نمروذ في سلك واحد وهو ضعيف أيضًا ، لأن قبله وإن كان قصة نمروذ ، ولكن بعده قصة سؤال إبراهيم ، فوجب أن يكون نبيًا من جنس إبراهيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت