فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 8321

المسألة الثالثة: اختلفوا في تلك القرية فقال وهب وقتادة وعكرمة والربيع: إيلياء وهي بيت المقدس ، وقال ابن زيد: هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت .

أما قوله تعالى: { وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا } قال الأصمعي: خوى البيت فهو يخوى خواء ممدود إذا ما خلا من أهله ، والخوا: خلو البطن من الطعام ، وفي الحديث: « كان النبي A إذا سجد خوى » أي خلى ما بين عضديه وجنبيه ، وبطنه وفخذيه ، وخوى الفرس ما بين قوائمه ، ثم يقال للبيت إذا انهدم: خوى لأنه بتهدمه يخلو من أهله ، وكذلك: خوت النجوم وأخوت إذا سقطت ولم تمطر لأنها خلت عن المطر ، والعرش سقف البيت ، والعروش الأبنية ، والسقوف من الخشب يقال: عرش الرجل يعرش ويعرش إذا بني وسقف بخشب ، فقوله: { وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا } أي منهدمة ساقطة خراب ، قاله ابن عباس Bهما ، وفيه وجوه أحدها: أن حيطانها كانت قائمة وقد تهدمت سقوفها ، ثم انقعرت الحيطان من قواعدها فتساقطت على السقوف المنهدمة ، ومعنى الخاوية المنقلعة وهي المنقلعة من أصولها يدل عليه قوله تعالى: { أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } [ الحاقة: 7 ] وموضع آخر { أَعْجَازُ نَخْلٍ منقعر } [ القمر: 20 ] وهذه الصفة في خراب المنازل من أحسن ما يوصف به والثاني: قوله تعالى: { خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا } أي خاوية عن عروشها ، جعل ( على ) بمعنى ( عَنْ ) كقوله { إِذَا اكتالوا عَلَى الناس } [ المطففين: 2 ] أي عنهم والثالث: أن المراد أن القرية خاوية مع كون أشجارها معروشة فكان التعجب من ذلك أكثر ، لأن الغالب من القرية الخالية الخاوية أن يبطل ما فيها من عروش الفاكهة ، فلما خربت القرية مع بقاء عروشها كان التعجب أكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت