فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 8321

أما قوله تعالى: { قَالَ أنى يُحْىِ هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا } فقد ذكرنا أن من قال: المار كان كافرًا حمله على الشك في قدرة الله تعالى ، ومن قال كان نبيًا حمله على الاستبعاد بحسب مجاري العرف والعادة أو كان المقصود منه طلب زيادة الدلائل لأجل التأكيد ، كما قال إبراهيم عليه السلام: { أرني كيف تحيي الموتى } [ البقرة: 260 ] وقوله { أنّى } أي من أين كقوله { أنى لَكِ هذا } [ آل عمران: 37 ] والمراد بإحياء هذه القرية عمارتها ، أي متى يفعل الله تعالى ذلك ، على معنى أنه لا يفعله فأحب الله أن يريه في نفسه ، وفي إحياء القرية آية { فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ } وقد ذكرنا القصة .

فإن قيل: ما الفائدة في إماتة الله له مائة عام ، مع أن الاستدلال بالإحياء يوم أو بعد بعض يوم حاصل .

قلنا: لأن الإحياء بعد تراخي المدة أبعد في العقول من الإحياء بعد قرب المدة ، وأيضًا فلأن بعد تراخي المدة ما يشاهد منه ، ويشاهد هو من غيره أعجب .

أما قوله تعالى: { ثُمَّ بَعَثَهُ } فالمعنى: ثم أحياه ، ويوم القيامة يسمى يوم البعث لأنهم يبعثون من قبورهم ، وأصله من بعثت الناقة إذا أقمتها من مكانها ، وإنما قال { ثُمَّ بَعَثَهُ } ولم يقل: ثم أحياه لأن قوله { ثُمَّ بَعَثَهُ } يدل على أنه عاد كما كان أولًا حيًا عاقلًا فهما مستعدا للنظر والاستدلال في المعارف الإلهية ، ولو قال: ثم أحياه لم تحصل هذه الفوائد .

أما قوله تعالى: { قَالَ كَمْ لَبِثْتَ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: فيه وجهان من القراءة ، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالإدغام والباقون بالإظهار ، فمن أدغم فلقرب المخرجين ومن أظهر فلتباين المخرجين وإن كانا قريبين .

المسألة الثانية: أجمعوا على أن قائل هذا القول هو الله تعالى وإنما عرف أن هذا الخطاب من الله تعالى ، لأن ذلك الخطاب كان مقرونًا بالمعجز ، ولأنه بعد الإحياء شاهد من أحوال حماره وظهور البلى في عظامه ما عرف به أن تلك الخوارق لم تصدر إلا من الله تعالى .

المسألة الثالثة: في الآية إشكال ، وهو أن الله تعالى كان عالمًا بأنه كان ميتًا وكان عالمًا بأن الميت لا يمكنه بعد أن صار حيًا أن يعلم أن مدة موته كانت طويلة أم قصيرة ، فمع ذلك لأي حكمة سأله عن مقدار تلك المدة .

والجواب عنه: أن المقصود من هذا السؤال التنبيه على حدوث ما حدث من الخوارق .

أما قوله تعالى: { لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } ففيه سؤالات:

السؤال الأول: لم ذكر هذا الترديد؟ .

الجواب: أن الميت طالت مدة موته أو قصرت فالحال واحدة بالنسبة إليه فأجاب بأقل ما يمكن أن يكون ميتًا لأنه اليقين ، وفي التفسير أن إماتته كانت في أول النهار ، فقال { يَوْمًا } ثم لما نظر إلى ضوء الشمس باقيًا على رؤوس الجدران فقال: { أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت