فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 8321

{ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى لأَكُونَنَّ مِنَ القوم الضالين } [ الأنعام: 77 ] وأما شكه في المعاد فهو في هذه الآية ، وهذا القول سخيف ، بل كفر وذلك لأن الجاهل بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى كافر ، فمن نسب النبي المعصوم إلى ذلك فقد كفر النبي المعصوم ، فكان هذا بالكفر أولى ، ومما يدل على فساد ذلك وجوه أحدها: قوله تعالى: { أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى } ولو كان شاكًا لم يصح ذلك وثانيها: قوله { ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى } وذلك كلام عارف طالب لمزيد اليقين ، ومنها أن الشك في قدرة الله تعالى يوجب الشك في النبوّة فكيف يعرف نبوّة نفسه .

/أما قوله تعالى: { أَوَلَمْ تُؤْمِن } ففيه وجهان أحدهما: أنه استفهام بمعنى التقرير ، قال الشاعر:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

والثاني: المقصود من هذا السؤال أن يجيب بما أجاب به ليعلم السامعون أنه عليه السلام كان مؤمنًا بذلك عارفًا به وأن المقصود من هذا السؤال شيء آخر .

أما قوله تعالى: { قَالَ بلى ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى } فاعلم أن اللام في { لّيَطْمَئِنَّ } متعلق بمحذوف ، والتقدير: سألت ذلك إرادة طمأنينة القلب ، قالوا . والمراد منه أن يزول عنه الخواطر التي تعرض للمستدل وإلا فاليقين حاصل على كلتا الحالتين .

وهاهنا بحث عقلي وهو أن التفسير مفرع على أن العلوم يجوز أن يكون بعضها أقوى من بعض ، وفيه سؤال صعب ، وهو أن الإنسان حال حصول العلم له إما أن يكون مجوزًا لنقيضه ، وإما أن لا يكون ، فإن جوّز نقيضه بوجه من الوجوه ، فذاك ظن قوي لا اعتقاد جازم ، وإن لم يجوز نقيضه بوجه من الوجوه امتنع وقوع التفاوت في العلوم .

واعلم أن هذا الإشكال إنما يتوجه إذا قلنا المطلوب هو حصول الطمأنينة في اعتقاد قدرة الله تعالى على الإحياء ، أما لو قلنا: المقصود شيء آخر فالسؤال زائل .

أما قوله تعالى: { فَخُذْ أَرْبَعَةً مّنَ الطير } فقال ابن عباس Bهما: أخذ طاوسًا ونسرًا وغرابًا وديكًا ، وفي قول مجاهد وابن زيد Bهما: حمامة بدل النسر ، وهاهنا أبحاث:

البحث الأول: أنه لما خص الطير من جملة الحيوانات بهذه الحالة ذكروا فيه وجهين الأول: أن الطيران في السماء ، والارتفاع في الهواء ، والخليل كانت همته العلو والوصول إلى الملكوت فجعلت معجزته مشاكلة لهمته .

والوجه الثاني: أن الخليل عليه السلام لما ذبح الطيور وجعلها قطعة قطعة ، ووضع على رأس كل جبل قطعًا مختلطة ، ثم دعاها طار كل جزء إلى مشاكله ، فقيل له كما طار كل جزء إلى مشاكله كذا يوم القيامة يطير كل جزء إلى مشاكله حتى تتألف الأبدان وتتصل به الأرواح ، ويقرره قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت