فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 8321

فإن قيل: ظاهر اللفظ أنهما بمجموعهما يبطلان الأجر فيلزم أنه لو وجد أحدهما دون الثاني لا يبطل الأجر .

قلنا: بل الشرط أن لا يوجد واحد منهما لأن قوله { لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ مَنّا وَلا أَذًى } يقتضي أن لا يقع منه لا هذا ولا ذاك .

المسألة الرابعة: قالت المعتزلة: الآية دالة على أن الكبائر تحبط ثواب فاعلها ، وذلك لأنه تعالى بيّن أن هذا الثواب إنما يبقى إذا لم يوجد المن والأذى ، لأنه لو ثبت مع فقدهما ومع وجودهما لم يكن لهذا الاشتراط فائدة .

أجاب أصحابنا بأن المراد من الآية أن حصول المن والأذى يخرجان الانفاق من أن يكون فيه أجر وثواب أصلًا ، من حيث يدلان على أنه إنما أنفق لكي يمن ، ولم ينفق لطلب رضوان الله ، ولا على وجه القربة والعبادة ، فلا جرم بطل الأجر ، طعن القاضي في هذا الجواب فقال: إنه تعالى بيّن أن هذا الانفاق قد صح ، ولذلك قال: { ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ } وكلمة { ثُمَّ } للتراخي ، وما يكون متأخرًا عن الانفاق موجب للثواب ، لأن شرط المتأثر يجب أن يكون حاصلًا حال حصول المؤثر لا بعده .

أجاب أصحابنا عنه من وجوه الأول: أن ذكر المن والأذى وإن كان متأخرًا عن الانفاق ، إلا أن هذا الذكر المتأخر يدل ظاهرًا على أنه حين أنفق ما كان إنفاقه لوجه الله ، بل لأجل الترفع على الناس وطلب الرياء والسمعة ، ومتى كان الأمر كذلك كان إنفاقه غير موجب للثواب والثاني: هب أن هذا الشرط متأخر ، ولكن لم يجوز أن يقال: إن تأثير المؤثر يتوقف على أن لا يوجد بعده ما يضاده على ما هو مذهب أصحاب الموافاة ، وتقريره معلوم في علم الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت