فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 8321

المسألة الأولى: قرأ عاصم وابن عامر { بِرَبْوَةٍ } بفتح الراء وفي المؤمنين { إلى رَبْوَةٍ } وهو لغة تميم ، والباقون بضم الراء فيهما ، وهو أن أشهر اللغات ولغة قريش ، وفيه سبع لغات { رَبْوَةٍ } بتعاقب الحركات الثلاث على الراء ، و ( رباوة ) بالألف بتعاقب الحركات الثلاث على الراء ، و ( ربو ) والربوة المكان المرتفع ، قال الأخفش: والذي اختاره { رَبْوَةٍ } بالضم ، لأن جمعها الربى ، وأصلها من قولهم: ربا الشيء يربو إذا ازداد وارتفع ، ومنه الرابية ، لأن أجزاءها ارتفعت ، ومنه الربو إذا أصابه نفس في جوفه زائد ، ومنه الربا ، لأنه يأخذ الزيادة .

واعلم أن المفسرين قالوا: البستان إذا كان في ربوة من الأرض كان أحسن وأكثر ريعًا .

/ولي فيه إشكال: وهو أن البستان إذا كان في مرتفع من الأرض كان فوق الماء ولا ترتفع إليه أنهار وتضربه الرياح كثيرًا فلا يحسن ريعه ، وإذا كان في وهدة من الأرض انصبت مياه الأنهار ، ولا يصل إليه إثارة الرياح فلا يحسن أيضًا ريعه ، فإذن البستان إنما يحسن ريعه إذا كان على الأرض المستوية التي لا تكون ربوة ولا وهدة ، فإذن ليس المراد من هذه الربوة ما ذكروه ، بل المراد منه كون الأرض طينًا حرًا ، بحيث إذا نزل المطر عليه انتفخ وربا ونما ، فإن الأرض متى كانت على هذه الصفة يكثر ريعها ، وتكمل الأشجار فيها ، وهذا التأويل الذي ذكرته متأكد بدليلين أحدهما: قوله تعالى: { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ } [ الحج: 5 ] والمراد من ربوها ما ذكرنا فكذا هاهنا والثاني: أنه تعالى ذكر هذا المثل في مقابلة المثل الأول ، ثم كان المثل الأول هو الصفوان الذي لا يؤثر فيه المطر ، ولا يربو ، ولا ينمو بسبب نزول المطر عليه ، فكان المراد بالربوة في هذا المثل كون الأرض بحيث تربو وتنمو ، فهذا ما خطر ببالي والله أعلم بمراده .

ثم قال تعالى: { أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { أُكُلُهَا } بالتخفيف ، والباقون بالتثقيل ، وهو الأصل ، والأكل بالضم الطعام لأن من شأنه أن يؤكل قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت