{ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا } [ إبراهيم: 25 ] أي ثمرتها وما يؤكل منها ، فالأكل في المعنى مثل الطعمة ، وأنشد الأخفش:
فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بقرام
وقال أبو زيد: يقال إنه لذو أُكُل إذا كان له حظ من الدنيا .
المسألة الثانية: قال الزجاج: { آتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } يعني مثلين لأن ضعف الشيء مثله زائدًا عليه ، وقيل ضعف الشيء مثلاه قال عطاء: حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين ، وقال الأصم: ضعف ما يكون في غيرها ، وقال أبو مسلم: مثلي ما كان يعهد منها .
ثم قال تعالى: { فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } الطل: مطر صغير الفطر ، ثم في المعنى وجوه:
الأول: المعنى أن هذه الجنّة إن لم يصبها وابل فيصيبها مطر دون الوابل ، إلا أن ثمرتها باقية بحالها على التقديرين لا ينقص بسبب انتقاص المطر وذلك بسبب كرم المنبت الثاني: معنى الآية إن لم يصبها وابل حتى تضاعف ثمرتها فلا بد وأن يصيبها طل يعطي ثمرًا دون ثمر الوابل ، فهي على جميع الأحوال لا تخلوا من أن تثمر ، فكذلك من أخرج صدقة لوجه الله تعالى لا يضيع كسبه قليلًا كان أو كثيرًا .
ثم قال: { والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } والمراد من البصير العليم ، أي هو تعالى عالم بكمية النفقات وكيفيتها ، والأمور الباعثة عليها ، وأنه تعالى مجاز بها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر .