فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 8321

وجوابه: تقدير الآية: أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، وأنفقوا من طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض ، إلا أن ذكر الطيبات لما حصل مرة واحدة حذف في المرة الثانية لدلالة المرة الأولى عليه .

أما قوله تعالى: { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: يقال: أممته ، ويممته ، وتأممته ، كله بمعنى قصدته قال الأعشى:

تيممت قيسًا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شرف

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير وحده { وَلاَ تَيَمَّمُواْ } بتشديد التاء لأنه كان في الأصل تاءان تاء المخاطبة ، وتاء الفعل فأدغم إحداهما في الأخرى ، والباقون بفتح التاء مخففة وعلى هذا الخلاف في أخواتها ، وهي ثلاثة وعشرون موضعًا: لا تفرقوا ، توفاهم ، تعاونوا ، فتفرق بكم ، تلقف ، تولوا ، تنازعوا ، تربصون ، فإن تولوا ، لا تكلم ، تلقونه ، تبرجن ، تبدل ، تناصرون ، تجسسوا ، تنابزوا ، لتعارفوا ، تميز ، تخيرون ، تلهى ، تلظى ، تنزل الملائكة ، وهاهنا بحثان:

البحث الأول: قال أبو علي: هذا الإدغام غير جائز ، لأن المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب همزة الوصل عند الابتداء به ، كما جلبت في أمثلة الماضي نحو: أدارأتم ، وارتبتم وأطيرنا ، لكن أجمعوا على أن همزة الوصل لا تدخل على المضارع .

البحث الثاني: اختلفوا في التاء المحذوفة على قراءة العامة ، فقال بعضهم: هي التاء الأولى وسيبويه لا يسقط إلا الثانية ، والفرّاء يقول: أيهما أسقطت جاز لنيابة الباقية عنها .

أما قوله تعالى: { مِنْهُ تُنفِقُونَ } .

فاعلم أن في كيفية نظم الآية وجهين الأول: أنه تم الكلام عند قوله { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث } ثم ابتدأ ، فقال: { مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } فقوله { مِنْهُ تُنفِقُونَ } استفهام على سبيل الإنكار ، والمعنى: أمنه تنفقون مع أنكم لستم بآخذيه إلا مع الاغماض والثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله { إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } ويكون الذي مضمرًا ، والتقدير: ولا تيمموا الخبيث منه الذي تنفقونه ولستم بآخذيه إلا بالإغماض فيه ، ونظيره إضمار التي في قوله تعالى: { فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى لاَ انفصام لَهَا } [ البقرة: 256 ] والمعنى الوثقى التي لا انفصام لها .

أما قوله تعالى: { وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الاغماض في اللغة غض البصر ، وإطباق جفن على جفن وأصله من الغموض ، وهو الخفاء يقال: هذا الكلام غامض أي خفي الإدراك والغمض المتطامن الخفي من الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت