المسألة الثانية: في معنى الإغماض في هذه الآية وجوه الأول: أن المراد بالإغماض هاهنا المساهلة ، وذلك لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ثم كثر ذلك حتى جعل كل تجاوز ومساهلة في البيع وغيره إغماضًا ، فقوله { وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } يقول لو أهدى إليكم مثل هذه الأشياء لما أخذتموها إلا على استحياء وإغماض ، فكيف ترضون لي ما لا ترضونه لأنفسكم والثاني: أن يحمل الإغماض على المتعدى كما تقول: أغمضت بصر الميت وغمضته والمعنى ولستم بآخذيه إلا إذا أغمضتم بصر البائع يعني أمرتموه بالإغماض والحط من الثمن .
ثم ختم الآية بقوله { واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } والمعنى أنه غني عن صدقاتكم ، ومعنى حميد ، أي محمود على ما أنعم بالبيان وفيه وجه آخر ، وهو أن قوله { غَنِىٌّ } كالتهديد على إعطاء الأشياء الرديئة في الصدقات و { حَمِيدٌ } بمعنى حامد أي أنا أحمدكم على ما تفعلونه من الخيرات وهو كقوله { فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا } .