فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 8321

المسألة الثانية: الضلال في قوله { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا } فيه وجهان أحدهما: أنه بمعنى النسيان ، قال تعالى: { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أي ذهب عنهم الثاني: أن يكون ذلك من ضل في الطريق إذا لم يهتد له ، والوجهان متقاربان ، وقال أبو عمرو: أصل الضلال في اللغة الغيبوبة .

المسألة الثالثة: قرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي { فَتُذَكّرَ } بالتشديد والنصب ، وقرأ حمزة بالتشديد والرفع ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والنصب ، وهما لغتان ذكر وأذكر نحو نزل وأنزل ، والتشديد أكثر استعمالًا ، قال تعالى: { فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ } [ الغاشية: 21 ] ومن قرأ بالتخفيف فقد جعل الفعل متعديًا بهمزة الأفعال ، وعامة المفسرين على أن هذا التذكير والإذكار من النسيان إلا ما يروى عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله { فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى } أن تجعلها ذكرًا يعني أن مجموع شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل الواحد ، وهذا الوجه منقول عن أبي عمرو بن العلاء ، قال: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها ، لأنهما يقومان مقام رجل واحد وهذا الوجه باطل باتفاق عامة المفسرين ، ويدل على ضعفه وجهان الأول: أن النساء لو بلغن ما بلغن ، ولم يكن معهن رجل لم تجز شهادتهن ، فإذا كان كذلك فالمرأة الثانية ما ذكرت الأولى .

الوجه الثاني: أن قوله { فَتُذَكّرَ } مقابل لما قبله من قوله { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا } فلما كان الضلال مفسر بالنسيان كان الإذكار مفسرًا بما يقابل النسيان .

ثم قال تعالى: { وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في هذه الآية وجوه الأول: وهو الأصح: أنه نهى الشاهد عن الامتناع عن أداء الشهادة عند احتياج صاحب الحق إليها والثاني: أن المراد تحمل الشهادة على الإطلاق ، وهو قول قتادة واختيار القفال ، قال: كما أمر الكاتب أن لا يأبى الكتابة ، كذلك أمر الشاهد أن لا يأبى عن تحمل الشهادة ، لأن كل واحد منهما يتعلق بالآخر ، وفي عدمهما ضياع الحقوق الثالث: أن المراد تحمل الشهادة إذا لم يوجد غيره الرابع: وهو قول الزجاج: أن المراد بمجموع الأمرين التحمل أولًا ، والأداء ثانيًا ، واحتج القائلون بالقول الأول من وجوه الأول: أن قوله { وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ } يقتضي تقديم كونهم شهداء ، وذلك لا يصح إلا عند أداء الشهادة ، فأما وقت التحمل فإنه لم يتقدم ذلك الوقت كونهم شهداء .

فإن قيل: يشكل هذا بقوله { واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ } وكذلك سماه كاتبًا قبل أن يكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت