المسألة الثانية: قرأ عاصم وابن عامر { فَيَغْفِرُ ، يُعَذّبُ } برفع الراء والباء ، وأما الباقون فبالجزم أما الرفع فعلى الاستئناف ، والتقدير: فهو يغفر ، وأما الجزم فبالعطف على يحاسبكم ونقل عن أبي عمرو أنه أدغم الراء في اللام في قوله { يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء } قال صاحب «الكشاف» : إنه لحن ونسبته إلى أبي عمرو كذب ، وكيف يليق مثل هذا اللحن بأعلم الناس بالعربية .
ثم قال: { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } وقد بيّن بقوله { للَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض } أنه كامل الملك والملكوت ، وبين بقوله { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله } أنه كامل العلم والإحاطة ، ثم بيّن بقوله { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } أنه كامل القدرة مستولي على كل الممكنات بالقهر والقدرة والتكوين والإعدام ولا كمال أعلى وأعظم من حصول الكمال في هذه الصفات والموصوف بهذه الكمالات يجب على كل عاقل أن يكون عبدًا منقادًا له ، خاضعًا لأوامره ونواهيه محترزًا عن سخطه ونواهيه ، وبالله التوفيق .