فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 8321

ثم حكي عنهم أيضًا أنهم يقولون { كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا } والمعنى: أن كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ربنا ، وفيه سؤالان:

السؤال الأول: لو قال: كل من ربنا كان صحيحًا ، فما الفائدة في لفظ { عِندَ } ؟ .

الجواب؛ الإيمان بالمتشابه يحتاج فيه إلى مزيد التأكيد ، فذكر كلمة { عِندَ } لمزيد التأكيد .

السؤال الثاني: لم جاز حذف المضاف إليه من { كُلٌّ } ؟ .

الجواب: لأن دلالة المضاف عليه قوية ، فبعد الحذف الأمن من اللبس حاصل .

ثم قال: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب } وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به ، ومعناه: ما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول الكاملة ، فصار هذا اللفظ كالدلالة على أنهم يستعملون عقولهم في فهم القرآن ، فيعلمون الذي يطابق ظاهره دلائل العقول فيكون محكمًا ، وأما الذي يخالف ظاهره دلائل العقول فيكون متشابهًا ، ثم يعلمون أن الكل كلام من لا يجوز في كلامه التناقض والباطل ، فيعلمون أن ذلك المتشابه لا بد وأن يكون له معنى صحيح عند الله تعالى ، وهذه الآية دالة على علو شأن المتكلمين الذين يبحثون عن الدلائل العقلية ، ويتوسلون بها إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، ولا يفسرون القرآن إلا بما يطابق دلائل العقول ، وتوافق اللغة والإعراب .

واعلم أن الشيء كلما كان أشرف كان ضده أخس ، فكذلك مفسر القرآن متى كان موصوفًا بهذه الصفة كانت درجته هذه الدرجة العظمى التي عظم الله الثناء عليه ، ومتى تكلم في القرآن من غير أن يكون متبحرًا في علم الأصول ، وفي علم اللغة والنحو كان في غاية البعد عن الله ، ولهذا قال النبي A: « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت