ثم قال تعالى: { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } وفيه قولان الأول: أن فيه محذوفًا ، والتقدير: ويحذركم الله عقاب نفسه ، وقال أبو مسلم المعنى { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } أن تعصوه فتستحقوا عقابه والفائدة في ذكر النفس أنه لو قال: ويحذركم الله فهذا لا يفيد أن الذي أريد التحذير منه هو عقاب يصدر من الله أو من غيره ، فلما ذكر النفس زال هذا الاشتباه ، ومعلوم أن العقاب الصادر عنه يكون أعظم أنواع العقاب لكونه قادرًا على ما لا نهاية له ، وأنه لا قدرة لأحد على دفعه ومنعه مما أراد .
والقول الثاني: أن النفس ههنا تعود إلى اتخاذ الأولياء من الكفار ، أي ينهاهم الله عن نفس هذا الفعل .
ثم قال: { وإلى الله المصير } والمعنى: إن الله يحذركم عقابه عند مصيركم إلى الله .