فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 8321

{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } [ آل عمران: 37 ] وقال الشاعر:

وبعد عطائك المائة الرتاعا ... فأجراه مجرى الإعطاء ، قال: ويجوز أن يجعل تقاة ههنا مثل رماة فيكون حالًا مؤكدة .

المسألة الثالثة: قال الحسن أخذ مسيلمة الكذاب رجلين من أصحاب رسول الله A فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم نعم نعم ، فقال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم ، وكان مسيلمة يزعم أنه رسول بني حنيفة ، ومحمد رسول قريش ، فتركه ودعا الآخر فقال أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم ، قال: أفتشهد أني رسول الله؟ فقال: إني أصم ثلاثا ، فقدمه وقتله فبلغ ذلك رسول الله A ، فقال: « أما هذا المقتول فمضى على يقينه وصدقه فهنيئًا له ، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه . » واعلم أن نظير هذه الآية قوله تعالى: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان } [ النحل: 106 ] .

المسألة الرابعة: اعلم أن للتقية أحكامًا كثيرة ونحن نذكر بعضها .

الحكم الأول: أن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه ، وأن يعرض في كل ما يقول ، فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .

الحكم الثاني للتقية: هو أنه لو أفصح بالإيمان والحق حيث يجوز له التقية كان ذلك أفضل ، ودليله ما ذكرناه في قصة مسيلمة .

الحكم الثالث للتقية: أنها إنما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة ، وقد تجوز أيضًا فيما يتعلق بإظهار الدين فأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا وغصب الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين ، فذلك غير جائز ألبتة .

الحكم الرابع: ظاهر الآية يدل أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين إلا أن مذهب الشافعي Bه أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس .

الحكم الخامس: التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال يحتمل أن يحكم فيها بالجواز ، لقوله A: « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ولقوله A: « من قتل دون ماله فهو شهيد » ولأن الحاجة إلى المال شديدة والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم دفعًا لذلك القدر من نقصان المال ، فكيف لا يجوز ههنا ، والله أعلم .

الحكم السادس: قال مجاهد: هذا الحكم كان ثابتًا في أول الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة دولة الإسلام فلا ، وروى عوف عن الحسن: أنه قال التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت