فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 8321

المسألة الثالثة: من الناس من قال . المراد بآل إبراهيم المؤمنون ، كما في قوله { النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } [ غافر: 46 ] والصحيح أن المراد بهم الأولاد ، وهم المراد بقوله تعالى: { إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } [ البقرة: 124 ] وأما آل عمران فقد اختلفوا فيه ، فمنهم من قال المراد عمران ولد موسى وهارون ، وهو عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فيكون المراد من آل عمران موسى وهارون وأتباعهما من الأنبياء ، ومنهم من قال: بل المراد: عمران بن ماثان والد مريم ، وكان هو من نسل سليمان بن داود بن إيشا ، وكانوا من نسل يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، قالوا وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ، واحتج من قال بهذا القول على صحته بأمور أحدها: أن المذكور عقيب قوله { وآل عمران على العالمين } هو عمران بن ماثان جد عيسى عليه السلام من قبل الأم ، فكان صرف الكلام إليه أولى وثانيها: أن المقصود من الكلام أن النصارى كانوا يحتجون على إلهية عيسى بالخوارق التي ظهرت على يديه ، فالله تعالى يقول: إنما ظهرت على يده إكرامًا من الله تعالى إياه بها ، وذلك لأنه تعالى اصطفاه على العالمين وخصه بالكرامات العظيمة ، فكان حمل هذا الكلام على عمران بن ماثان أولى في هذا المقام من حمله على عمران والد موسى وهارون وثالثها: أن هذا اللفظ شديد المطابقة لقوله تعالى: { وجعلناها وابنها ءَايَةً للعالمين } [ الأنبياء: 91 ] واعلم أن هذه الوجوه ليست دلائل قوية ، بل هي أمور ظنية ، وأصل الاحتمال قائم .

أما قوله تعالى: { ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: في نصب قوله { ذُرّيَّةِ } وجهان الأول: أنه بدل من آل إبراهيم والثاني: أن يكون نصبًا على الحال ، أي اصطفاهم في حال كون بعضهم من بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت