الوجه الخامس: أن قلب العصا حية ، أبعد في العقل من إعادة الميت حيًا ، لأن المشاكلة بين بدن الحي وبدن الميت أكثر من المشاكلة بين الخشبة وبين بدن الثعبان ، فإذا لم يوجب قلب العصا حية كون موسى إلها ولا ابنًا للإله ، فبأن لا يدل إحياء الموتى على الإلهية كان ذلك أولى ، وعند هذا انقطع النصراني ولم يبق له كلام ، والله أعلم .
المسألة الثانية: روي أنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران ، ثم إنهم أصروا على جهلهم ، فقال عليه السلام: « إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم » فقالوا: يا أبا القاسم ، بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم ، يا عبد المسيح ما ترى ، فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدًا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيًا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول الله A خرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي Bه خلفها ، وهو يقول ، إذا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، ثم قالوا: يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال صلوات الله عليه: « فإذا أبيتم الباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما على المسلمين » ، وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال: « فإني أناجزكم القتال » ، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعًا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال: