فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 8321

{ مَّا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ } [ مريم: 35 ] على سبيل النفي لذلك عن نفسه ، لا على وجه التحريم والحظر ، وكذا قوله تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ } [ آل عمران: 161 ] والمراد النفي لا النهي والله أعلم .

المسألة الثالثة: قوله { أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب والحكم والنبوة } إشارة إلى ثلاثة أشياء ذكرها على ترتب في غاية الحسن ، وذلك لأن الكتاب السماوي ينزل أولًا ثم إنه يحصل في عقل النبي فهم ذلك الكتاب وإليه الإشارة بالحكم ، فإن أهل اللغة والتفسير اتفقوا على أن هذا الحكم هو العلم ، قال تعالى: { وآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا } [ مريم: 12 ] يعني العلم والفهم ، ثم إذا حصل فهم الكتاب ، فحينئذ يبلغ ذلك إلى الخلق وهو النبوّة فما أحسن هذا الترتيب .

ثم قال تعالى: { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لّى مِن دُونِ الله } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: القراءة الظاهرة ، ثم يقول بنصب اللام ، وروي عن أبي عمرو برفعها ، أما النصب فعلى تقدير: لا تجتمع النبوّة وهذا القول ، والعامل فيه ( أن ) وهو معطوف عليه بمعنى ثم أن يقول وأما الرفع فعلى الاستئناف .

المسألة الثانية: حكى الواحدي عن ابن عباس Bهما أنه قال في قوله تعالى: { كُونُواْ عِبَادًا لّى } إنه لغة مزينة يقولون للعبيد عبادًا .

ثم قال: { ولكن كُونُواْ ربانيين } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في هذه الآية إضمار ، والتقدير: ولكن يقول لهم كونوا ربانيين فأضمر القول على حسب مذهب العرب في جواز الاضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ، ونظيره قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت