فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 8321

المسألة الثانية: قال الزجاج: ولا يأمركم الله ، وقال ابن جُرَيْج: لا يأمركم محمد ، وقيل: لا يأمركم الأنبياء بأن تتخذوا الملائكة أربابًا كما فعلته قريش .

المسألة الثالثة: إنما خص الملائكة والنبيّين بالذكر لأن الذين وصفوا من أهل الكتاب بعبادة غير الله لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير ، فلهذا المعنى خصهما بالذكر .

ثم قال تعالى: { أَيَأْمُرُكُم بالكفر بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } وفيه ومسائل:

المسألة الأولى: الهمزة في { أَيَأْمُرُكُم } استفهام بمعنى الإنكار ، أي لا يفعل ذلك .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» قوله { بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوا الرسول A في أن يسجدوا له .

المسألة الثالثة: قال الجبائي: الآية دالة على فساد قول من يقول: الكفر بالله هو الجهل به والإيمان بالله هو المعرفة به ، وذلك لأن الله تعالى حكم بكفر هؤلاء ، وهو قوله تعالى: { أَيَأْمُرُكُم بالكفر } ثم إن هؤلاء كانوا عارفين بالله تعالى بدليل قوله { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لّى مِن دُونِ الله } وظاهر هذا يدل على معرفته بالله فلما حصل الكفر ههنا مع المعرفة بالله دل ذلك على أن الإيمان به ليس هو المعرفة والكفر به تعالى ليس هو الجهل به .

والجواب: أن قولنا الكفر بالله هو الجهل به لا نعني به مجرد الجهل بكونه موجودًا بل نعني به الجهل بذاته وبصفاته السلبية وصفاته الإضافية أنه لا شريك له في المعبودية ، فلما جهل هذا فقد جهل بعض صفاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت