ثم قال: { إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك } والمعنى إلا الذين تابوا منه ، ثم بيّن أن التوبة وحدها لا تكفي حتى ينضاف إليها العمل الصالح فقال: { وَأَصْلَحُواْ } أي أصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات ، وذلك بأن يلعنوا بأنا كنا على الباطل حتى أنه لو اغتر بطريقتهم الفاسدة مغتر رجع عنها .
ثم قال: { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وفيه وجهان الأول: غفور لقبائحهم في الدنيا بالستر ، رحيم في الآخرة بالعفو الثاني: غفور بإزالة العقاب ، رحيم بإعطاء الثواب ، ونظيره قوله تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 ] ودخلت الفاء في قوله { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لأنه الجزاء ، وتقدير الكلام: إن تابوا فإن الله يغفر لهم .