فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 8321

المسألة الرابعة والعشرون: الكلمة هي اللفظة المفردة الدالة بالاصطلاح على معنى ، وهذا التعريف مركب من قيود أربعة: فالقيد الأول: كونه لفظًا ، والثاني: كونه مفردًا ، وقد عرفتهما ، والثالث: كونه دالًا وهو احتراز عن المهملات ، والرابع: كونه دالًا بالاصطلاح وسنقيم الدلالة على أن دلالات الألفاظ وضعية لا ذاتية .

المسألة الخامسة والعشرون: قيل: الكلمة صوت مفرد دال على معنى بالوضع: قال أبو علي بن سينا في كتاب «الأوسط» : وهذا غير جائز لأن الصوت مادة واللفظ جنس ، وذكر الجنس أولى من ذكر المادة ، وله كلمات دقيقة في الفرق بين المادة والجنس ، ومع دقتها فهي ضعيفة قد بينا وجه ضعفها في العقليات ، وأقول: السبب عندي في أنه لا يجوز ذكر الصوت أن الصوت ينقسم إلى صوت الحيوان وإلى غيره ، وصوت الإنسان ينقسم إلى ما يحدث من حلقه وإلى غيره ، والصوت الحادث من الحلق ينقسم إلى ما يكون حدوثه مخصوصًا بأحوال مخصوصة مثل هذه الحروف ، وإلى ما لا يكون كذلك مثل الأصوات الحادثة عند الأوجاع والراحات والسعال وغيرها ، فالصوت جنس بعيد ، واللفظ جنس قريب ، وإيراد الجنس القريب أولى من الجنس البعيد .

المسألة السادسة والعشرون: قالت المعتزلة: الشرط في كون الكلمة مفيدة أن تكون مركبة من حرفين فصاعدًا ، فنقضوه بقولهم: «ق» و «ع» وأجيب عنه بأنه مركب في التقدير فإن الأصل أن يقال: «قي» و «عي» بدليل أن عند التثنية يقال: «قيا» و «عيا» وأجيب عن هذا الجواب بأن ذلك مقدر ، أما الواقع فحرف واحد ، وأيضًا نقضوه بلام التعريف وبنون التنوين وبالإضافة فإنها بأسرها حروف مفيدة ، والحرف نوع داخل تحت جنس الكلمة ، ومتى صدق النوع فقد صدق الجنس ، فهذه الحروف كلمات مع أنها غير مركبة .

المسألة السابعة والعشرون: الأولى أن يقال: كل منطوق به أفاد شيئًا بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركب ، وبقولنا: منطوق به ، يقع الاحتراز عن الخط والإشارة .

دلالة اللفظ على معناه غير ذاتية:

المسألة الثامنة والعشرون: دلالة الألفاظ على مدلولاتها ليست ذاتية حقيقية ، خلافًا لعباد .

لنا أنها تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة ، والذاتيات لا تكون كذلك ، حجة عباد أنه لو لم تحصل مناسبات مخصوصة بين الألفاظ المعينة والمعاني المعينة وإلا لزم أن يكون تخصيص كل واحد منها بمسماه ترجيحًا للممكن من غير مرجح ، وهو محال ، وجوابنا أنه ينتقض باختصاص حدوث العالم بوقت معين دون ما قبله وما بعده ، وإلا لم يرجح ، ويشكل أيضًا باختصاص كل إنسان باسم علمه المعين .

المسألة التاسعة والعشرون: وقد يتفق في بعض الألفاظ كونه مناسبًا لمعناه مثل تسميتهم القطا بهذا الاسم ، لأن هذا اللفظ يشبه صوته ، وكذا القول في اللقلق ، وأيضًا وضعوا لفظ «الخضم» لأكل الرطب نحو البطيخ والقثاء ، ولفظ «القضم» لأكل اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها ، لأن حرف الخاء يشبه صوت أكل الشيء الرطب وحرف القاف يشبه صوت أكل الشيء اليابس ، ولهذا الباب أمثلة كثيرة ذكرها ابن جني في «الخصائص» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت