المسألة التاسعة عشرة: هذه الكلمات والعبارات قد تسمى أحاديث ، قال الله تعالى: { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } [ الطور: 34 ] والسبب في هذه التسمية أن هذه الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية فكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه ، فلهذا السبب سميت بالحديث ويمكن أيضًا أن يكون السبب في هذه التسمية أن سماعها يحدث في القلوب العلوم والمعاني ، والله أعلم .
المسألة العشرون: ههنا ألفاظ كثيرة ، فأحدها: الكلمة ، وثانيها: الكلام ، وثالثها: القول ، ورابعها: اللفظ ، وخامسها: العبارة ، وسادسها: الحديث ، وقد شرحناها بأسرها ، وسابعها: النطق ويجب البحث عن كيفية اشتقاقه ، وأنه هل هو مرادف لبعض تلك الألفاظ المذكورة أو مباين لها ، وبتقدير حصول المباينة فما الفرق .
المسألة الحادية والعشرون: في حد الكلمة ، قال الزمخشري في أول «المفصل» : الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع . وهذا التعريف ليس بجيد ، لأن صيغة الماضي كلمة مع أنها لا تدل على معنى مفرد بالوضع ، فهذا التعريف غلط ، لأنها دالة على أمرين: حدث وزمان وكذا القول في أسماء الأفعال ، كقولنا: مه ، وصه ، وسبب الغلط أنه كان يجب عليه جعل المفرد صفة للفظ ، فغلط وجعله صفة للمعنى .
اللفظ مهمل ومستعمل وأقسامه:
المسألة الثانية والعشرون: اللفظ إما أن يكون مهملًا ، وهو معلوم ، أو مستعملًا وهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء من المعاني ألبتة ، وهذا هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل ، وثانيها: أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلًا حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني ، كقولنا: «عبد الله» فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلًا ، أما إذا جعلناه مضافًا ومضافًا إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر ، وهذا القسم نسميه بالمركب ، وثالثها: أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات ، وهو كقولنا: «العالم حادث ، والسماء كرة ، وزيد منطلق» وهذا نسميه بالمؤلف .
المسموع المقيد وأقسامه:
المسألة الثالثة والعشرون: المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام: لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفًا والمعنى مؤلفًا كقولنا: «الإنسان حيوان ، وغلام زيد» وإما أن يكون المسموع مفردًا والمعنى مفردًا ، وهو كقولنا: «الوحدة» و «النقطة» بل قولنا: «الله» سبحانه وتعالى ، وإما أن يكون اللفظ مفردًا والمعنى مؤلفًا وهو كقولك: «إنسان» فإن للفظ مفرد والمعنى ماهية مركبة من أمور كثيرة ، وإما أن يكون اللفظ مركبًا والمعنى مفردًا ، وهو محال .