ثم قال تعالى: { فاتبعوا مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا } أي اتبعوا ما يدعوكم إليه محمد صلوات الله عليه من ملة إبراهيم ، وسواء قال: ملة إبراهيم حنيفًا ، أو قال: ملة إبراهيم الحنيف لأن الحال والصفة سواء في المعنى .
ثم قال: { وَمَا كَانَ مِنَ المشركين } أي لم يدع مع الله إلها آخر ، ولا عبد سواه ، كما فعله بعضهم من عبادة الشمس والقمر ، أو كما فعله العرب من عبادة الأوثان ، أو كما فعله اليهود من ادعاء أن عزير ابن الله ، وكما فعله النصارى من ادعاء أن المسيح ابن الله ، والغرض منه بيان أن محمدًا صلوات الله عليه على دين إبراهيم عليه السلام ، في الفروع والأصول .
أما في الفروع ، فلما ثبت أن الحكم بحله كان إبراهيم قد حكم بحله أيضًا ، وأما في الأصول فلأن محمدًا صلوات الله وسلامه عليه لا يدعو إلا إلى التوحيد ، والبراءة عن كل معبود سوى الله تعالى وما كان إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه إلا على هذا الدين .