فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 8321

الصفة الثالثة: من صفات هذا البيت كونه { هُدًى للعالمين } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قيل: المعنى أنه قبلة للعالمين يهتدون به إلى جهة صلاتهم ، وقيل: هدىً للعالمين أي دلالة على وجود الصانع المختار ، وصدق محمد A في النبوّة بما فيه من الآيات التي ذكرناها والعجائب التي حكيناها فإن كل ما يدل على النبوة فهو بعينه يدل أولًا على وجود الصانع ، وجميع صفاته من العلم والقدرة والحكمة والاستغناء ، وقيل: هدىً للعالمين إلى الجنة لأن من أدى الصلوات الواجبة إليها استوجب الجنة .

المسألة الثانية: قال الزجاج: المعنى وذا هدىً للعالمين ، قال: ويجوز أن يكون { وهدى } في موضع رفع على معنى وهو هدى .

أما قوله تعالى: { فِيهِ ءايات بينات } ففيه قولان الأول: أن المراد ما ذكرناه من الآيات التي فيه وهي: أمن الخائف ، وإنمحاق الجمار على كثرة الرمي ، وامتناع الطير من العلو عليه واستشفاء المريض به وتعجيل العقوبة لمن انتهك فيه حرمة ، وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا تخريبه فعلى هذا تفسير الآيات وبيانها غير مذكور .

وقوله { مَّقَامِ إبراهيم } لا تعلق له بقوله { فِيهِ ءايات بينات } فكأنه تعالى قال: { فِيهِ ءايات بينات } ومع ذلك فهو مقام إبراهيم ومقره والموضع الذي اختاره وعبد الله فيه ، لأن كل ذلك من الخلال التي بها يشرف ويعظم .

القول الثاني: أن تفسير الآيات مذكور ، وهو قوله { مَّقَامِ إبراهيم } أي: هي مقام إبراهيم .

فإن قيل: الآيات جماعة ولا يصح تفسيرها بشيء واحد ، أجابوا عنه من وجوه الأول: أن مقام إبراهيم بمنزلة آيات كثيرة ، لأن ما كان معجزة لرسول الله A ، فهو دليل على وجود الصانع ، وعلمه وقدرته وإرادته وحياته ، وكونه غنيًا منزّهًا مقدسًا عن مشابهة المحدثات فمقام إبراهيم وإن كان شيئًا واحدًا إلا أنه لما حصل فيه هذه الوجوه الكثيرة كان بمنزلة الدلائل كقوله { إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قانتا } [ النحل: 120 ] الثاني: أن مقام إبراهيم اشتمل على الآيات ، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، لأنه لان من الصخرة ما تحت قدميه فقط ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية خاصة لإبراهيم عليه السلام وحفظه مع كثرة أعدائه من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين ألوف سنين فثبت أن مقام إبراهيم عليه السلام آيات كثيرة الثالث: قال الزجاج إن قوله { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا } من بقية تفسير الآيات ، كأنه قيل: فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله ، ولفظ الجمع قد يستعمل في الاثنين ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت