فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 8321

{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ } [ الحج: 78 ] وقوله { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } [ البقرة: 185 ] .

المسألة الرابعة: احتج بعضهم بهذه الآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع قالوا لأن ظاهر قوله تعالى: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } يعم المؤمن والكافر وعدم الإيمان لا يصلح معارضًا ومخصصًا لهذا العموم ، لأن الدهري مكلف بالإيمان بمحمد A مع أن الإيمان بالله الذي هو شرط صحة الإيمان بمحمد عليه السلام غير حاصل والمحدث مكلف بالصلاة مع أن الوضوء الذي هو شرط صحة الصلاة غير حاصل ، فلم يكن عدم الشرط مانعًا من كونه مكلفًا بالمشروط ، فكذا ههنا والله أعلم .

المسألة الخامسة: احتج جمهور المعتزلة بهذه الآية على أن الاستطاعة قبل الفعل ، فقالوا: لو كانت الاستطاعة مع الفعل لكان من لم يحج مستطيعًا للحج ، ومن لم يكن مستطيعًا للحج لا يتناوله التكليف المذكور في هذه الآية فيلزم أن كل من لم يحج أن لا يصير مأمورًا بالحج بسبب هذه الآية وذلك باطل بالاتفاق .

أجاب الأصحاب بأن هذا أيضًا لازم لهم ، وذلك لأن القادر إما أن يصير مأمورًا بالفعل قبل حصول الداعي إلى الفعل أو بعد حصوله أما قبل حصول الداعي فمحال ، لأن قبل حصول الداعي يمتنع حصول الفعل ، فيكون التكليف به تكليف ما لا يطاق ، وأما بعد حصول الداعي فالفعل يصير واجب الحصول ، فلا يكون في التكليف به فائدة ، وإذا كانت الاستطاعة منتفية في الحالين وجب أن لا يتوجه التكليف المذكور في هذه الآية على أحد .

المسألة السادسة: روي أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله أكتب الحج علينا في كل عام ، ذكروا ذلك ثلاثًا ، فسكت الرسول A ، ثم قال في الرابعة: « لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ولو لم تقوموا بها لكفرتم ألا فوادعوني ما وادعتكم وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة احتلافهم على أنبيائهم » ثم احتج العلماء بهذا الخبر على أن الأمر لا يفيد التكرار من وجهين الأول: أن الأمر ورد بالحج ولم يفد التكرار والثاني: أن الصحابة استفهموا أنه هل يوجب التكرار أم لا؟ ولو كانت هذه الصيغة تفيد التكرار لما احتاجوا إلى الاستفهام مع كونهم عالمين باللغة .

المسألة السابعة: استطاعة السبيل إلى الشيء عبارة عن إمكان الوصول ، قال تعالى: { فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مّن سَبِيلٍ } [ غافر: 11 ] وقال: { هَلْ إلى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ } [ الشورى: 44 ] وقال: { مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ } [ التوبة: 91 ] فيعتبر في حصول هذا الإمكان صحة البدن ، وزوال خوف التلف من السبع أو العدو ، وفقدان الطعام والشراب والقدرة على المال الذي يشتري به الزاد والراحلة وأن يقضي جميع الديون ويرد جميع الودائع ، وإن وجب عليه الإنفاق على أحد لم يجب عليه الحج إلا إذا ترك من المال ما يكفيهم في المجيء والذهاب وتفاصيل هذا الباب مذكور في كتب الفقهاء والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت