فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 8321

المسألة الثانية: قوله: { وَلِيَعْلَمَ المؤمنين } ظاهره يشعر بأنه لأجل أن يحصل له هذا العلم أذن في تلك المصيبة ، وهذا يشعر بتجدد علم الله ، وهذا محال في حق علم الله تعالى ، فالمراد ههنا من العلم المعلوم ، والتقدير: ليتبين المؤمن من المنافق ، وليتميز أحدهما عن الآخر حصل الاذن في تلك المصيبة ، وقد تقدم تقرير هذا المعنى في الآيات المتقدمة والله أعلم .

المسألة الثالثة: في الآية حذف ، تقديره: وليعلم إيمان المؤمنين ونفاق المنافقين .

فان قيل: لم قال: { وَلِيَعْلَمَ المؤمنين * وَلِيَعْلَمَ الذين نَافَقُواْ } ولم يقل: وليعلم المنافقين .

قلنا: الاسم يدل على تأكيد ذلك المعنى ، والفعل يدل على تجدده ، وقوله: { وَلِيَعْلَمَ المؤمنين } يدل على كونهم مستقرين على إيمانهم متثبتين فيه ، وأما { نَافَقُواْ } فيدل على كونهم إنما شرعوا في الأعمال اللائقة بالنفاق في ذلك الوقت .

ثم قال تعالى: { وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في أن هذا القائل من هو؟ وجهان: الأول: قال الأصم: انه الرسول E كان يدعوهم إلى القتال . الثاني: روي أن عبدالله بن أبي بن سلول لما خرج بعسكره إلى أحد قالوا: لم نلقي أنفسنا في القتل ، فرجعوا وكانوا ثلثمائة من جملة الألف الذين خرج بهم رسول الله A ، فقال لهم عبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر بن عبدالله الأنصاري: أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند حضور العدو ، فهذا هو المراد من قوله تعالى: { وَقِيلَ لَهُمْ } يعني قول عبدالله هذا .

المسألة الثانية: قوله: { قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا } يعني إن كان في قلبكم حب الدين والاسلام فقاتلوا للدين والاسلام ، وإن لم تكونوا كذلك ، فقاتلوا دفعًا عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم ، يعني كونوا إما من رجال الدين ، أو من رجال الدنيا . قال السدي وابن جريج: ادفعوا عنا العدو بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا ، قالوا: لأن الكثرة أحد أسباب الهيبة والعظمة ، والأول هو الوجه .

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا } تصريح بأنهم قدموا طلب الدين على طلب الدنيا ، وذلك يدل على أن المسلم لا بد وأن يقدم الدين على الدنيا في كل المهمات .

ثم قال تعالى: { قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتبعناكم هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ للإيمان } وهذا هو الجواب الذي ذكره المنافقون وفيه وجهان: الأول: أن يكون المراد أن الفريقين لا يقتتلان ألبتة ، فلهذا رجعنا . الثاني: أن يكون المعنى لو نعلم ما يصلح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، يعني أن الذي يقدمون عليه لا يقال له قتال ، وإنما هو إلقاء النفس في التهلكة لأن رأي عبدالله كان في الاقامة بالمدينة ، وما كان يستصوب الخروج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت