فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 8321

واعلم أن الكلام في هذه المسألة تقدم في سورة البقرة .

ثم قال تعالى: { وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات والأرض } وفيه وجهان: الأول: وله ما فيها مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره . فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله ، ونظيره قوله تعالى: { وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } [ الحديد: 7 ] والثاني: وهو قول الأكثرين: المراد أنه يفنى أهل السموات والأرض وتبقى الاملاك ولا مالك لها إلا الله ، فجرى هذا مجرى الوراثة إذ كان الخلق يدعون الاملاك ، فلما ماتوا عنها ولم يخلفوا أحدا كان هو الوارث لها ، والمقصود من الآية أنه يبطل ملك جمع المالكين إلا ملك الله سبحانه وتعالى ، فيصير كالميراث . قال ابن الانباري: يقال: ورث فلان علم فلان إذا انفرد به بعد أن كان مشاركا فيه ، وقال تعالى: { وَوَرِثَ سليمان دَاوُود } [ النمل: 16 ] وكان المعنى انفراده بذلك الأمر بعد أن كان داود مشاركا له فيه وغالبا عليه .

ثم قال تعالى: { والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو { بِمَا يَعْمَلُونَ } بالياء على المغايبة كناية عن الذين يبخلون ، والمعنى والله بما يعملون خبير من منعهم الحقوق فيجازيهم عليه ، والباقون قرؤا بالتاء على الخطاب ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية خطاب وهو قوله: { وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران: 179 ] والله بما تعملون خبير فيجازيكم عليه ، والغيبة أقرب اليه من الخطاب قال صاحب الكشاف: الياء على طريقة الالتفات ، وهي أبلغ في الوعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت