فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 8321

{ يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } [ التوبة: 35 ] وعن ابن عباس Bهما: تجعل تلك الزكاة الممنوعة في عنقهم كهيئة الطوق شجاعا ذا زبيبتين يلدغ بهما خديه ويقول: أنا الزكاة التي بخلت في الدنيا بي .

القول الثاني: في تفسير قوله: { سَيُطَوَّقُونَ } قال مجاهد: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا به يوم القيامة ونظيره ما روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ { وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } [ البقرة: 184 ] قال المفسرون: يكلفونه ولا يطيقونه ، فكذا قوله: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة } أي يؤمرون بأداء ما منعوا حين لا يمكنهم الاتيان به ، فيكون ذلك توبيخا على معنى: هلا فعلتم ذلك حين كان ممكنا .

والقول الثالث: أن قوله: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ } أي سيلزمون إثمه في الآخرة ، وهذا على طريق التمثيل لا على أن ثم أطواقا ، يقال منه: فلان كالطوق في رقبة فلان ، والعرب يعبرون عن تأكيد الزام الشيء بتصييره في العنق ، ومنه يقال: قلدتك هذا الأمر ، وجعلت هذا الأمر في عنقك قال تعالى: { وَكُلَّ إنسان ألزمناه طائره فِى عُنُقِهِ } [ الإسراء: 13 ] .

القول الرابع: إذا فسرنا هذا البخل بالبخل بالعلم كان معنى { سَيُطَوَّقُونَ } أن الله تعالى يجعل في رقابهم طوقا من نار ، قال E: « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة » والمعنى أنهم عوقبوا في أفواههم وألسنتهم بهذا اللجام لأنهم لم ينطقوا بأفواههم وألسنتهم بما يدل على الحق .

واعلم أن تفسير هذا البخل بكتمان دلائل نبوة محمد A غير بعيد ، وذلك لأن اليهود والنصارى موصوفون بالبخل في القرآن مذمومون به . قال تعالى في صفتهم: { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الملك فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيرًا } [ النساء: 53 ] وقال أيضا فيهم: { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } [ النساء: 37 ] وأيضا ذكر عقيب هذه الآية قوله: { لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } [ آل عمران: 181 ] وذلك من أقوال اليهود ، ولا يبعد أيضًا أن تكون الآية عامة في البخل بالعلم ، وفي البخل بالمال ، ويكون الوعيد حاصلا عليهما معا .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة: هذه الآية دالة على القطع بوعيد الفساق ، وذلك لأن من يلزمه هذه الحقوق ولا تسقط عنه هو المصدق بالرسول وبالشريعة ، أما قوله: { بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ } فلأنه يؤدي إلى حرمان الثواب وحصول النار ، وأما قوله: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة } فهو صريح بالوعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت