فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 8321

اعلم أنه تعالى لما سلى الرسول A بقوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت } [ آل عمران: 185 ] زاد في تسليته بهذه الآية ، فبين أن الكفار بعد أن آذوا الرسول والمسلمين يوم أحد ، فسيؤذونهم أيضا في المستقبل بكل طريق يمكنهم ، من الايذاء بالنفس والايذاء بالمال ، والغرض من هذا الاعلام أن يوطنوا أنفسهم على الصبر وترك الجزع ، وذلك لأن الانسان إذا لم يعلم نزول البلاء عليه فاذا انزل البلاء عليه شق ذلك عليه ، أما اذا كان عالما بأنه سينزل ، فاذا نزل لم يعظم وقعه عليه .

أما قوله: { لَتُبْلَوُنَّ فِى أموالكم وَأَنفُسِكُمْ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي C: اللام لام القسم ، والنون دخلت مؤكدة وضمت الواو لسكونها وسكون النون ، ولم تكسر لالتقاء الساكنين لأنها واو جمع فحركت بما كان يجب لما قبلها من الضم ، ومثله { اشتروا الضلالة } [ البقرة: 16 ] .

المسألة الثانية: { لَتُبْلَوُنَّ } لتختبرن ، ومعلوم أنه لا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار لأنه طلب المعرفة ليعرف الجيد من الردىء ، ولكن معناه في وصف الله تعالى أنه يعامل العبد معاملة المختبر .

المسألة الثالثة: اختلفوا في معنى هذا الابتلاء فقال بعضهم: المراد ما ينالهم من الشدة والفقر وما ينالهم من القتل والجرح والهزيمة من جهة الكفار ، ومن حيث ألزموا الصبر في الجهاد . وقال الحسن: المراد به التكاليف الشديدة المتعلقة بالبدن والمال ، وهي الصلاة والزكاة والجهاد . قال القاضي: والظاهر يحتمل كل واحد من الأمرين فلا يمتنع حمله عليهما .

وأما قوله: { وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا } فالمراد منه أنواع الايذاء الحاصلة من اليهود والنصارى والمشركين للمسلمين ، وذلك لأنهم كانوا يقولون عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، وثالث ثلاثة ، وكانوا يطعنون في الرسول E بكل ما يقدرون عليه ، ولقد هجاه كعب بن الأشرف ، وكانوا يحرضون الناس على مخالفة الرسول A . وأما المشركون فهم كانوا يحرضون الناس على مخالفة الرسول A ويجمعون العساكر على محاربة الرسول A ويثبطون المسلمين عن نصرته ، فيجب أن يكون الكلام محمولا على الكل إذ ليس حمله على البعض أولى من حمله على الثاني .

ثم قال عطفا على الأمرين: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال المفسرون: بعث الرسول A أبا بكر الى فنحاص اليهودي يستمده ، فقال فنحاص قد احتاج ربك الى أن نمده ، فهم أبو بكر Bه أن يضربه بالسيف ، وكان رسول الله A قال له حين بعثه: لا تغلبن على شيء حتى ترجع إلي ، فتذكر أبو بكر Bه ذلك وكف عن الضرب ونزلت هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت