فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 8321

والجواب عنه من وجوه: الأول: أن خروج المرأة أقل ، لأن زوجها ينفق عليها ، وخروج الرجل أكثر لأنه هو المنفق على زوجته ، ومن كان خروجه أكثر فهو إلى المال أحوج . الثاني: أن الرجل أكمل حالا من المرأة في الخلقة وفي العقل وفي المناصب الدينية ، مثل صلاحية القضاء والامامة ، وأيضا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ، ومن كان كذلك وجب أن يكون الانعام عليه أزيد . الثالث: ان المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة ، فاذا انضاف اليها المال الكثير عظم الفساد قال الشاعر:

إن الفراغ والشباب والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده

وقال تعالى: { إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّءاهُ استغنى } [ العلق: 6 ، 7 ] وحال الرجل بخلاف ذلك . والرابع: أن الرجل لكمال عقله يصرف المال إلى ما يفيده الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة ، نحو بناء الرباطات ، وإعانة الملهوفين والنفقة على الأيتام والأرامل ، وإنما يقدر الرجل على ذلك لأنه يخالط الناس كثيرا ، والمرأة تقل مخالطتها مع الناس فلا تقدر على ذلك . الخامس: روي أن جعفر الصادق سئل عن هذه المسألة فقال: إن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها ، وأخذت حفنة أخرى وخبأتها ، ثم أخذت حفنة أخرى ودفعتها إلى آدم ، فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب الله الأمر عليها ، فجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل .

السؤال الثاني: لم لم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر ، أو للأنثى مثلا نصف حظ الذكر؟

والجواب من وجوه: الأول: لما كان الذكر أفضل من الأنثى قدم ذكره على ذكر الأنثى ، كما جعل نصيبه ضعف نصيب الأنثى . الثاني: أن قوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } يدل على فضل الذكر بالمطابقة وعلى نقص الأنثى بالالتزام ، ولو قال: كما ذكرتم لدل ذلك على نقص الأنثى بالمطابقة وفضل الذكر بالالتزام ، فرجح الطريق الأول تنبيها على أن السعي في تشهير الفضائل يجب أن يكون راجحا على السعي في تشهير الرذائل ، ولهذا قال: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [ الإسراء: 7 ] فذكر الاحسان مرتين والاساءة مرة واحدة . الثالث: أنهم كانوا يورثون الذكور دون الاناث وهو السبب لورود هذه الآية ، فقيل: كفى للذكر أن جعل نصيبه ضعف نصيب الأنثى ، فلا ينبغى له أن يطمع في جعل الأنثى محرومة عن الميراث بالكلية ، والله أعلم .

المسألة السادسة: لا شك أن اسم الولد واقع على ولد الصلب على سبيل الحقيقة ، ولا شك أنه مستعمل في ولد الابن قال تعالى: { يا بني آدم } [ الأعراف: 26 ] وقال للذين كانوا في زمان الرسول E: { يا بَنِى إسراءيل } [ البقرة: 40 ] الا أن البحث في أن لفظ الولد يقع على ولد الابن مجازًا أو حقيقة .

فان قلنا: إنه مجاز فنقول: ثبت في أصول الفقه أن اللفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعة واحدة في حقيقته وفي مجازه معا ، فحينئذ يمتنع أن يريد الله بقوله: { يُوصِيكُمُ الله فِى أولادكم } ولد الصلب وولد الابن معا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت