فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 8321

نسب تتابع كابرًا عن كابر ... كالرمح أنبوبا على أنبوب

فأما القرابة المغايرة لقرابة الولادة ، وهي كالاخوة والأخوات والأعمام والعمات ، فانما يحصل لنسبهم اتصال وإحاطة بالمنسوب اليه ، فثبت بهذه الوجوه الاشتقاقية أن الكلالة عبارة عمن عدا الوالدين والولد .

الحجة الثانية: أنه تعالى ما ذكر لفظ الكلالة في كتابه إلا مرتين ، في هذه السورة: أحدهما: في هذه الآية ، والثاني: في آخر السورة وهو قوله: { قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } [ النساء: 176 ] واحتج عمر بن الخطاب بهذه الآية على أن الكلالة من لا ولد له فقط ، قال: لأن المذكور ههنا في تفسير الكلالة: هو أنه ليس له ولد ، إلا أنا نقول: هذه الآية تدل على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد . وذلك لأن الله تعالى حكم بتوريث الاخوة والأخوات حال كون الميت كلالة ، ولا شك أن الاخوة والأخوات لا يرثون حال وجود الأبوين ، فوجب أن لا يكون الميت كلالة حال وجود الأبوين .

الحجة الثانية: انه تعالى ذكر حكم الولد والوالدين في الآيات المتقدمة ثم أتبعها بذكر الكلالة ، وهذا الترتيب يقتضي أن تكون الكلالة من عدا الوالدين والولد .

الحجة الرابعة: قول الفرزدق:

ورثتم قناة الملك لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم

دل هذا البيت على أنهم ما ورثوا الملك عن الكلالة ، ودل على أنهم ورثوها عن آبائهم ، وهذا يوجب أن لا يكون الأب داخلا في الكلالة والله أعلم .

المسألة الثانية: الكلالة قد تجعل وصفا للوارث وللمورث ، فاذا جعلناها وصفا للوارث فالمراد من سوى الأولاد والوالدين ، واذا جعلناها وصفا للمورث ، فالمراد الذي يرثه من سوى الوالدين والأولاد ، أما بيان أن هذا اللفظ مستعمل في الوارث فالدليل عليه ما روى جابر قال: مرضت مرضًا أشفيت منه على الموت فأتاني النبي A فقلت: يا رسول الله إني رجل لا يرثني إلا كلالة ، وأراد به أنه ليس له والد ولا ولد ، وأما أنه مستعمل في المورث فالبيت الذي / رويناه عن الفرزدق ، فان معناه أنكم ما ورثتم الملك عن الأعمام ، بل عن الآباء فسمى العم كلالة وهو ههنا مورث لا وارث ، اذا عرفت هذا فنقول: المراد من الكلالة في هذه الآية الميت ، الذي لا يخلف الوالدين والولد ، لأن هذا الوصف إنما كان معتبرًا في الميت الذي هو المورث لا في الوارث الذي لا يختلف حاله بسب أن له ولدا أو والدا أم لا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت