فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 8321

« أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزىء؟ فقالت نعم ، فقال E فدين الله أحق أن يُقضى » إذا ثبت أنه دين وجب تقديمه على الميراث لقوله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } قال أبو بكر الرازي: المذكور في الآية الدين المطلق ، والنبي A سمى الحج دينا لله ، والاسم المطلق لا يتناول المقيد .

قلنا: هذا في غاية الركاكة لأنه لما ثبت أن هذا دين ، وثبت بحكم الآية أن الدين مقدم على الميراث لزم المقصود لا محالة ، وحديث الاطلاق والتقييد كلام مهمل لا يقدح في هذا المطلوب ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: اعلم أن قوله تعالى: { غَيْرَ مُضَارّ } نصب على الحال ، أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته .

واعلم أن الضرار في الوصية يقع على وجوه: أحدها: أن يوصي بأكثر من الثلث . وثانيها: أن يقر بكل ماله أو ببعضه لأجنبي . وثالثها: أن يقر على نفسه بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة . ورابعها: أن يقر بأن الدين الذي كان له على غيره قد استوفاه ووصل اليه . وخامسها: أن يبيع شيئًا بثمن بخمس أو يشتري شيئًا بثمن غال ، كل ذلك لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة . وسادسها: أن يوصي بالثلث لا لوجه الله لكن لغرض تنقيص حقوق الورثة ، فهذا هو وجه الاضرار في الوصية .

واعلم أن العلماء قالوا: الأولى أن يوصي بأقل من الثلث ، قال علي: لأن أوصي بالخمس أحب إلى من الربع . ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث . وقال النخعي: قبض رسول الله A ولم يوص ، وقبض أبو بكر فوصى ، فان أوصى الانسان فحسن ، وإن لم يوص فحسن أيضا .

واعلم أن الأولى بالانسان أن ينظر في قدر ما يخلف ومن يخلف ، ثم يجعل وصيته بحسب ذلك فان كان ماله قليلا وفي الورثة كثرة لم يوص ، وإن كان في المال كثرة أوصى بحسب المال وبحسب حاجتهم بعده في القلة والكثرة والله أعلم .

المسألة الرابعة: روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الاضرار في الوصية من الكبائر . واعلم أنه يدل على ذلك القرآن والسنة والمعقول ، أما القرآن فقوله تعالى: { تِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } [ النساء: 13 ] قال ابن عباس في الوصية: { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ } [ النساء: 14 ] قال في الوصية ، وأما السنة فروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت