فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 8321

« الاضرار في الوصية من الكبائر » وعن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة وجار في وصيته ختم له بشر عمله فيدخل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة » وقال E: « من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة » ومعلوم ان الزيادة في الوصية قطع من الميراث ، وأما المعقول فهو أن مخالفة أمر الله عند القرب من الموت يدل على جراءة شديدة على الله تعالى ، وتمرد عظيم عن الانقياد لتكاليفه ، وذلك من أكبر الكبائر .

ثم قال تعالى: { وَصِيَّةً مّنَ الله } وفيه سؤالان:

السؤال الأول: كيف انتصاب قوله: { وَصِيَّةً } .

والجواب فيه من وجوه: الأول: أنه مصدر مؤكد أي يوصيكم الله بذلك وصية ، كقوله: { فَرِيضَةً مّنَ الله } [ النساء: 11 ] الثاني: أن تكون منصوبة بقوله: { غَيْرَ مُضَار } أي لا تضار وصية الله في أن الوصية يجب أن لا تزاد على الثلث . الثالث: أن يكون التقدير: وصية من الله بالأولاد وأن لا يدعهم عالة يتكففون وجوه الناس بسبب الاسراف في الوصية ، وينصر هذا الوجه قراءة الحسن: غير مضار وصية بالاضافة .

السؤال الثاني: لم جعل خاتمة الآية الأولى: { فَرِيضَةً مّنَ الله } وخاتمة هذه الآية { وَصِيَّةً مّنَ الله } .

الجواب: ان لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية ، فختم شرح ميراث الأولاد بذكر الفريضة ، وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على أن الكل ، وان كان واجب الرعاية إلا أن القسم الأول وهو رعاية حال الأولاد أولى ، ثم قال: { والله عَلِيمٌ حَلِيمٌ } أي عليم بمن جار أو عدل في وصيته { حَلِيمٌ } على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت