أما الوجه الثاني: مما عولوا عليه: فهو أنه أخبر أنه لا توبة عند المعاينة ، واذا كان لا توبة حصل هناك تجويز العقاب وتجويز المغفرة ، وهذا لا يخلو عن نوع تخويف وهو كقوله: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء: 48 ] على أن هذا تمسك بدليل الخطاب ، والمعتزلة لا يقولون به والله أعلم .
المسألة الخامسة: أنه تعالى عطف على الذين يتوبون عند مشاهدة الموت ، الكفار ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فهذا يقتضي أن الفاسق من أهل الصلاة ليس بكافر ، ويبطل به قول الخوارج: إن الفاسق كافر ، ولا يمكن أن يقال: المراد منه المنافق لأن الصحيح أن المنافق كافر ، قال تعالى: { والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون } [ المنافقون: 1 ] والله أعلم .
المسألة السادسة: أعتدنا: أي أعددنا وهيأنا ، ونظيره قوله تعالى في صفة نار جهنم: { أُعِدَّتْ للكافرين } [ البقرة: 24 ] احتج أصحابنا بهذه الآية على أن النار مخلوقة لأن العذاب الأليم ليس إلا نار جهنم وبرده ، وقوله: { أَعْتَدْنَا } إخبار عن الماضي ، فهذا يدل على كون النار مخلوقة من هذا الوجه ، والله أعلم .