فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 8321

الوجه الخامس: أن ما ذكرتم هب أنه يدل على فساد هذا النكاح ، إلا أن ههنا ما يدل على صحة هذا النكاح وهو من وجوه:

الحجة الأولى: هذا النكاح منعقد فوجب أن يكون صحيحا ، بيان أنه منعقد أنه عند أبي حنيفة Bه منهي عنه بهذه الآية ، ومن مذهبه أن النهي عن الشيء يدل على كونه في نفسه منعقدا وهذا هو أصل مذهبه في مسألة البيع الفاسد وصوم يوم النحر ، فيلزم من مجموع هاتين المقدمتين أن يكون هذا النكاح منعقدا على أصل أبي حنيفة ، وإذا ثبت القول بالانعقاد في هذه الصورة وجب القول بالصحة لأنه لا قائل بالفرق . فهذا وجه حسن من طريق الالزام عليهم في صحة هذا النكاح .

الحجة الثانية: عموم قوله تعالى: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ } [ البقرة: 221 ] نهى عن نكاح المشركات ومد النهي إلى غاية وهي إيمانهن ، والحكم الممدود إلى غاية ينتهي عند حصول تلك الغاية ، فوجب أن ينتهي المنع من نكاحهن عند إيمانهن ، وإذا انتهى المنع حصل الجواز ، فهذا يقتضي جواز نكاحهن على الاطلاق ، ولا شك أنه يدخل في هذا العموم مزنية الأب وغيرها ، أقصى ما في الباب أن هذا العموم دخله التخصيص في مواضع يبقى حجة في غير محل التخصيص . وكذلك نستدل بجميع العمومات الواردة في باب النكاح كقوله تعالى: { وَأَنْكِحُواْ الأيامى } [ النور: 32 ] وقوله: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } [ النساء: 3 ] وأيضا نتمسك بقوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } [ النساء: 24 ] وليس لأحد أن يقول: إن قوله: { مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } ضمير عائد إلى المذكور السابق ، ومن جملة المذكور السابق قوله: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ } وذلك لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات اليه هو من قوله: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم } [ النساء: 23 ] فكان قوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } عائدا اليه ، ولا يدخل فيه قوله: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ } وأيضًا نتمسك بعمومات الأحاديث كقوله E: « إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه » وقوله: « زوجوا بناتكم الاكفاء » فكل هذه العمومات يتناول: محل النزاع . واعلم أنا بينا في أصول الفقه أن الترجيح بكثرة الأدلة جائز ، وإذا كان كذلك فنقول بتقدير أن يثبت لهم أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، فلو حملنا الآية على العقد لم يلزمنا إلا مجاز واحد ، وبتقدير أن نحمل تلك الآية على حرمة النكاح يلزمنا هذه التخصيصات الكثيرة فكان الترجيح من جانبنا بسبب كثرة الدلائل .

الحجة الثالثة: الحديث المشهور في المسألة وهو قوله E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت