{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق } [ الإسراء: 31 ] ولا دلالة فيه على إباحة القتل عند زوال هذه الحالة ، وقوله: { لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة } [ آل عمران: 130 ] لا دلالة فيه على إباحة الأكل عند زوال هذه الحالة ، وقوله: { لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة } لا دلالة فيه على إباحة الأكل عند زوال هذه الحالة ، فيقال له: ظاهر اللفظ يقتضي ذلك ، إلا أنه ترك العمل به بدليل منفصل ، كما أن عندك ظاهر الأمر للوجوب ، وقد يترك العمل به في صور كثيرة لدليل منفصل ، والسؤال الجيد على التمسك بالآية ما ذكرناه ، حيث قلنا: لم لا يجوز أن يكون المراد من النكاح الوطء ، والتقدير: ومن لم يستطع منكم وطء الحرة ، وذلك عند من لا يكون تحته حرة ، فإنه يجوز له نكاح الأمة ، وعلى هذا التقدير تنقلب الآية حجة لأبي حنيفة .
وجوابه: أن أكثر المفسرين فسروا الطول بالغنى ، وعدم الغنى تأثيره في عدم القدرة على العقد ، لا في عدم القدرة على الوطء . واحتج أبو بكر الرازي على صحة قوله بالعمومات ، كقوله تعالى: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } [ النساء: 3 ] وقوله: { وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ } وقوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } وقوله: { والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب } [ المائدة: 5 ] وهو متناول للاماء الكتابيات . والمراد من هذا الإحصان العفة .
والجواب: أن آيتنا خاصة ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه دخلها التخصيص فيما إذا كان تحته حرة ، وإنما خصت صونا للولد ، عن الارقاق ، وهو قائم في محل النزاع .
المسألة الخامسة: ظاهر قوله: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات } يقتضي كون الإيمان معتبرا في الحرة ، فعلى هذا: لو قدر على حرة كتابية ولم يقدر على طول حرة مسلمة فإنه يجوز له أن يتزوج الأمة ، وأكثر العلماء أن ذكر الإيمان في الحرائر ندب واستحباب ، لأنه لا فرق بين الحرة الكتابية وبين المؤمنة في كثرة المؤنة وقلتها .
المسألة السادسة: من الناس من قال: انه لا يجوز التزوج بالكتابيات ألبتة ، واحتجوا بهذه الآيات ، فقالوا: إنه تعالى بين أن عند العجز عن نكاح الحرة المسلمة يتعين له نكاح الأمة المسلمة ، ولو كان التزوج بالحرة الكتابية جائزا ، لكان عند العجز عن الحرة المسلمة لم تكن الأمة المسلمة متعينة ، وذلك ينفي دلالة الآية . ثم أكدوا هذه الدلالة بقوله تعالى: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ } [ البقرة: 221 ] وقد بينا بالدلائل الكثيرة في تفسير هذه الآية أن الكتابية مشركة .