فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 8321

ثم قال تعالى: { والله أَعْلَمُ بإيمانكم } قال الزجاج: معناه اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم مكلفون بظواهر الأمور ، والله يتولى السرائر والحقائق .

ثم قال تعالى: { بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ } وفيه وجهان: الأول: كلكم أولاد آدم فلا تداخلنكم أنفة من تزوج الإماء عند الضرورة . والثاني: ان المعنى: كلكم مشتركون في الإيمان ، والإيمان أعظم الفضائل ، فإذا حصل الاشتراك في أعظم الفضائل كان التفاوت فيما وراءه غير ملتفت إليه ، ونظيره قوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [ التوبة: 71 ] وقوله: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم } [ الحجرات: 13 ] قال الزجاج: فهذا الثاني أولى لتقدم ذكر المؤمنات ، أو لأن الشرف بشرف الإسلام أولى منه بسائر الصفات ، وهو يقوي قول الشافعي Bه: إن الإيمان شرط لجواز نكاح الأمة .

واعلم أن الحكمة في ذكر هذه الكلمة أن العرب كانوا يفتخرون بالأنساب ، فاعلم في ذكر هذه الكلمة أن الله لا ينظر و يلتفت اليه . روي عن الرسول A أنه قال: « ثلاث من أمر الجاهلية: الطعن في الأنساب ، والفخر بالأحساب ، والاستسقاء بالانواء ، ولا يدعها الناس في الاسلام » وكان أهل الجاهلية يضعون من ابن الهجين ، فذكر تعالى هذه الكلمة زجرا لهم عن أخلاق أهل الجاهلية .

ثم أنه تعالى شرح كيفية هذا النكاح فقال: { فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: اتفقوا على أن نكاح الأمة بدون إذن سيدها باطل ، ويدل عليه القرآن والقياس . أما القرآن فهو هذه الآية فان قوله تعالى: { فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } يقتضي كون الإذن شرطا في جواز النكاح ، وان لم يكن النكاح واجبا . وهو كقوله E: « من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » فالسلم ليس بواجب ، ولكنه إذا اختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط ، كذلك النكاح وان لم يكن واجبا ، لكنه إذا أراد أن يتزوج أمة ، وجب أن لا يتزوجها إلا باذن سيدها . وأما القياس: فهو أن الأمة ملك للسيد ، وبعد التزوج يبطل عليه أكثر منافعها ، فوجب أن لا يجوز ذلك إلا باذنه . واعلم أن لفظ القرآن مقتصر على الأمة ، وأما العبد فقد ثبت ذلك في حقه بالحديث عن جابر قال: قال رسول الله A: « إذا تزوج العبد بغير إذن السيد فهو عاهر » .

المسألة الثانية: قال الشافعي Bه: المرأة البالغة العاقلة لا يصح نكاحها إلا باذن الولي . وقال أبو حنيفة Bه: يصح ، احتج الشافعي بهذه الآية ، وتقريره أن الضمير في قوله: { فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } عائد إلى الاماء ، والأمة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة ذات موصوفة بصفة الرق ، وصفة الرق صفة زائلة ، والاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة زائلة لا يتناول الاشارة إلى تلك الصفة ، ألا ترى أنه لو حلف لا يتكلم مع هذا الشاب فصار شيخا ثم تكلم معه يحنث في يمينه ، فثبت أن الاشارة إلى الذات الموصوفة بصفة عرضية زائلة ، باقية بعد زوال تلك الصفة العرضية ، وإذا ثبت هذا فنقول: قوله: { فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } اشارة إلى الاماء ، فهذه الاشارة وجب أن تكون باقية حال زوال الرق عنهن ، وحصول صفة الحرية لهن ، وإذا كان كذلك فالحرة البالغة العاقلة في هذه الصورة يتوقف جواز نكاحها على إذن وليها ، وإذا ثبت ذلك في هذه الصورة وجب ثبوت هذا الحكم في سائر الصور؛ ضرورة أنه لا قائل بالفرق . احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على فساد قول الشافعي في هذه المسألة فقال: مذهبه أنه لا عبارة للمرأة في عقد النكاح ، فعلى هذا لا يجوز للمرأة أن تزوج أمتها ، بل مذهبه أن توكل غيرها بتزويج أمتها . قال: وهذه الآية تبطل ذلك ، لأن ظاهر هذه الآية يدل على الاكتفاء بحصول اذن أهلها ، فمن قال لا يكفي ذلك كان تاركا لظاهر الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت