فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 8321

{ واجنبنى وَبَنِىَّ } [ إبراهيم: 35 ] أي بعدني ، والجانبان الناحيتان لبعد كل واحد منهما عن الآخر ، ومنه الجنابة من الجماع لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد للصلاة ما لم يغتسل ، ومنه أيضا الجنبان لبعد كل واحد منهما عن الآخر . وروى المفضل عن عاصم: { والجار الجنب } بفتح الجيم وسكون النون وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أنه يريد بالجنب الناحية ، ويكون التقدير: والجار ذي الجنب فحذف المضاف ، لأن المعنى مفهوم والآخر: أن يكون وصفا على سبيل المبالغة ، كما يقال: فلان كرم وجود .

النوع التاسع: قوله: { والصاحب بالجنب } وهو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر ، وإما جارا ملاصقا ، وإما شريكا في تعلم أو حرفة ، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك ، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الاحسان . قيل: الصاحب الجنب: المرأة فانها تكون معك وتضجع إلى جنبك .

النوع العاشر: قوله: { وابن السبيل } وهو المسافر الذي انقطع عن بلده ، وقيل: الضيف .

النوع الحادي عشر: قوله: { وَمَا مَلَكَتْ أيمانكم } .

واعلم أن الاحسان إلى المماليك طاعة عظيمة ، روى عمر بن الخطاب Bه أن النبي A قال: « من ابتاع شيئا من الخدم فلم توافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتى توافق شيمته شيمته فان للناس شيما ولا تعذبوا عباد الله » وروي أنه E كان آخر كلامه: « الصلاة وما ملكت أيمانكم » وروي أنه كان رجل بالمدينة يضرب عبده ، فيقول العبد أعوذ بالله ويستمعه الرسول عليه السلام ، والسيد كان يزيده ضربا ، فطلع الرسول A ، فقال: أعوذ برسول الله فتركه ، فقال رسول الله A: « إن الله كان أحق أن يجار عائذه » قال يا رسول الله فانه حر لوجه الله ، فقال النبي E: « والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار » .

واعلم أن الاحسان اليهم من وجوه: أحدها: أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وثانيها: أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ، وثالثها: أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون اليه . وكانوا في الجاهلية يسيئون إلى المملوك فيكلفون الاماء البغاء ، وهو الكسب بفروجهن وبضوعهن . وقال بعضهم: كل حيوان فهو مملوك ، والاحسان إلى الكل بما يليق به طاعة عظيمة .

واعلم أن ذكر اليمين تأكيد وهو كما يقال: مشت رجلك ، وأخذت يدك ، قال E: « على اليد ما أخذت » وقال تعالى: { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما } [ يس: 71 ] ولما ذكر تعالى هذه الأصناف قال: { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } والمختال ذو الخيلاء والكبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت