السبب الثاني: السفر ، والآية تدل على أن المسافر إذا لم يجد الماء ، تيمم ، طال سفره أو قصر لهذه الآية .
السبب الثالث: قوله { أو جاء أحد منكم من الغائط } والغائط المكان المطمئن من الأرض وجمعه الغيطان . وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطًا من الأرض يحجبه عن أعين الناس ، ثم سمي الحدث بهذا الاسم تسمية للشيء باسم مكانه .
السبب الرابع: قوله: { أو لامستم النساء } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي: ( لمستم ) بغير ألف من اللمس ، والباقون { لامستم } بالألف من الملامسة .
المسألة الثانية: اختلف المفسرون في اللمس المذكور ههنا على قولين: أحدهما: أن المراد به الجماع ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقول أبي حنيفة Bه ، لأن اللمس باليد لا ينقض الطهارة . والثاني: أن المراد باللمس ههنا التقاء البشرتين ، سواء كان بجماع أو غيره وهو قول ابن مسعود وابن عمرو الشعبي والنخعي وقول الشافعي Bه .
واعلم أن هذا القول أرجح من الأول ، وذلك لأن إحدى القراءتين هي قوله تعالى: { أو لمستم النساء } واللمس حقيقته المس باليد ، فأما تخصيصه بالجماع فذاك مجاز ، والأصل حمل الكلام على حقيقته . وأما القراءة الثانية وهي قوله: { أو لامستم } فهو مفاعلة من اللمس ، وذلك ليس حقيقة في الجماع أيضًا ، بل يجب حمله على حقيقته أيضًا ، لئلا يقع التناقض بين المفهوم من القراءتين المتواترتين واحتج من قال: المراد باللمس الجماع ، بأن لفظ اللمس والمس وردًا في القرآن بعنى الجماع ، قال تعالى: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } [ البقرة: 237 ] وقال في آية الظهار: { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } [ المجادلة: 3 ] وعن ابن عباس أنه قال: إن الله حيي كريم يعف ويكني ، فعبر عن المباشرة بالملامسة . وأيضًا الحدث نوعان: الأصغر ، وهو المراد بقوله: { أو جاء أحد منكم من الغائط } فلو حملنا قوله: { أو لامستم النساء } على الحدث الأصغر لما بقي للحدث الأكبر ذكر في الآية ، فوجب حمله على الحدث الأكبر .
واعلم أن كل ما ذكروه عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل ، فوجب أن لا يجوز . وأيضًا فحكم الجنابة تقدم في قوله: { ولا جنبًا } فلو حملنا هذه الآية على الجنابة لزم التكرار .
المسألة الثالثة: قال أهل الظاهر: إنما ينتقض وضوء اللامس لظاهر قوله: { أو لامستم النساء } أما الملموس فلا . وقال الشافعي Bه: بل ينتقض وضوءهما معًا .
واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأسباب الأربعة قال: { فلم تجدوا ماء } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال الشافعي Bه: إذا دخل وقت الصلاة فطلب الماء ولم يجده وتيمم وصلى ، ثم دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى . وقال أبو حنيفة Bه لا يجب . حجة الشافي قوله: { فلم تجدوا ماء } وعدم الوجدان مشعر بسبق الطلب ، فلا بد في كل مرة من سبق الطلب .