فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 8321

[ النحل: 90 ] وقال: { وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَوْ كَانَ ذَا قربى } [ الأنعام: 152 ] وقال: { ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض فاحكم بَيْنَ الناس بالحق } [ ص: 26 ] وعن أنس عن النبي A قال: « لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت » وعن الحسن قال: ان الله أخذ على الحكام ثلاثا: أن لا يتبعوا الهوى ، وأن يخشوه ولا يخشوا الناس ، ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا . ثم قرأ { ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض } إلى قوله: { وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى } [ ص: 26 ] وقرأ إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون إلى قوله: { وَلاَ تَشْتَرُواْ بآياتي ثَمَنًا قَلِيلًا } [ المائدة: 44 ] ومما يدل على وجوب العدل الآيات الواردة في مذمة الظلم قال تعالى: { احشروا الذين ظَلَمُواْ وأزواجهم } [ الصافات: 22 ] وقال E: « ينادي منادي يوم القيامة أين الظلمة وأين أعوان الظلمة ، فيجمعون كلهم حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة فيجمعون ويلقون في النار » وقال أيضا: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون } [ إبراهيم: 42 ] وقال: { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُواْ } [ النمل: 52 ] .

فإن قيل: الغرض من الظلم منفعة الدنيا .

فأجاب الله عن السؤال بقوله: { لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين } [ القصص: 58 ] .

المسألة الثالثة: قال الشافعي Bه: ينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصمين في خمسة أشياء: في الدخول عليه ، والجلوس بين يديه ، والاقبال عليهما ، والاستماع منهما ، والحكم عليهما قال: والمأخوذ عليه التسوية بينهما في الأفعال دون القلب ، فان كان يميل قلبه إلى أحدهما ويحب أن يغلب بحجته على الآخر فلا شيء عليه لأنه لا يمكنه التحرز عنه . قال: ولا ينبغي أن يلقن واحدا منهما حجته ، ولا شاهدا شهادته لأن ذلك يضر بأحد الخصمين ، ولا يلقن المدعي الدعوى والاستحلاف ، ولا يلقن المدعي عليه الانكار والاقرار ، ولا يلقن الشهود أن يشهدوا أو لا يشهدوا ، ولا ينبغي أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر لأن ذلك يكسر قلب الآخر ، ولا يجيب هو إلى ضيافة أحدهما ، ولا إلى ضيافتهما ما داما متخاصمين . وروي أن النبي A كان لا يضيف الخصم الا وخصمه معه . وتمام الكلام فيه مذكور في كتب الفقه ، وحاصل الأمر فيه أن يكون مقصود الحاكم بحكمه إيصال الحق إلى مستحقه ، وأن لا يمتزج ذلك بغرض آخر ، وذلك هو المراد بقوله: { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل } .

المسألة الرابعة: قوله: { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل } كالتصريح بأنه ليس لجميع الناس أن يشرعوا في الحكم ، بل ذلك لبعضهم ، ثم بقيت الآية مجملة في أنه بأي طريق يصير حاكما ولما دلت سائر الدلائل على أنه لا بد للأمة من الإمام الأعظم ، وأنه هو الذي ينصب القضاة والولاة في البلاد ، صارت تلك الدلائل كالبيان لما في هذه الآية من الاجمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت