فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 8321

ثم قال تعالى: { إِنَّ الله يَعِظُكُمْ بِهِ } أي نعم شيء يعظكم به ، أو نعم الذي يعظكم به ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أي نعم شيء يعظكم به ذاك ، وهو المأمور به من أداء الأمانات والحكم بالعدل .

ثم قال: { إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } أي اعملوا بأمر الله ووعظه فانه أعلم بالمسموعات والمبصرات يجازيكم على ما يصدر منكم ، وفيه دقيقة أخرى ، وهي أنه تعالى لما أمر في هذه الآيات بالحكم على سبيل العدل وبأداء الأمانة قال: { إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } أي إذا حكمت بالعدل فهو سميع لكل المسموعات يسمع ذلك الحكم ، وإن أديت الأمانة فهو بصير لكل المبصرات يبصر ذلك ، ولا شك أن هذا أعظم أسباب الوعد للمطيع ، وأعظم أسباب الوعيد للعاصي ، وإليه الاشارة بقوله E: « اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك » وفيه دقيقة أخرى ، وهي أن كلما كان احتياج العبد أشد كانت عناية الله أكمل ، والقضاة والولاة قد فوض الله إلى أحكامهم مصالح العباد ، فكان الاهتمام بحكمهم وقضائهم أشد ، فهو سبحانه منزه عن الغفلة والسهو والتفاوت في ابصار المبصرات وسماع المسموعات ، ولكن لو فرضنا أن هذا التفاوت كان ممكنا لكان أولى المواضع بالاحتراز عن الغفلة والنسيان هو وقت حكم الولاة والقضاة ، فلما كان هذا الموضع مخصوصا بمزيد العناية لا جرم قال في خاتمة هذه الآية: { إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } فما أحسن هذه المقاطع الموافقة لهذه المطالع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت