فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 8321

المسألة العاشرة: أنه قال: { أَطِيعُواْ الله } فأفرده في الذكر ، ثم قال: { وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } وهذا تعليم من الله سبحانه لهذا الأدب ، وهو أن لا يجمعوا في الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم غيره ، وأما إذا آل الأمر إلى المخلوقين فيجوز ذلك ، بدليل انه قال: { وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } وهذا تعليم لهذا الأدب ، ولذلك روي أن واحدا ذكر عند الرسول E وقال: من أطاع الله والرسول فقد رشد ، ومن عصاهما فقد غوى ، فقال E: « بئس الخطيب أنت هلا قلت من عصى الله وعصى رسوله » أو لفظ هذا معناه ، وتحقيق القول فيه أن الجمع بين الذكرين في اللفظ يوهم نوع مناسبة ومجانسة ، وهو سبحانه متعال عن ذلك .

المسألة الحادية عشرة: قد دللنا على أن قوله: { وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } يدل على أن الاجماع حجة فنقول: كما أنه دل على هذا الأصل فكذلك دل على مسائل كثيرة من فروع القول بالاجماع ، ونحن نذكر بعضها:

الفرع الأول: مذهبنا أن الاجماع لا ينعقد إلا بقول العلماء الذين يمكنهم استنباط أحكام الله من نصوص الكتاب والسنة ، وهؤلاء هم المسمون بأهل الحل والعقد في كتب أصول الفقه نقول: الآية دالة عليه لأنه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر ، والذين لهم الأمر والنهي في الشرع ليس إلا هذا الصنف من العلماء ، لأن المتكلم الذي لا معرفة له بكيفية استنباط الأحكام من النصوص لا اعتبار بأمره ونهيه ، وكذلك المفسر والمحدث الذي لا قدرة له على استنباط الأحكام من القرآن والحديث ، فدل على ما ذكرناه ، فلما دلت الآية على أن اجماع أولي الأمر حجة علمنا دلالة الآية على أن ينعقد الاجماع بمجرد قول هذه الطائفة من العلماء . وأما دلالة الآية على أن العامي غير داخل فيه فظاهر؛ لأنه من الظاهر أنهم ليسوا من أولي الأمر .

الفرع الثاني: اختلفوا في أن الاجماع الحاصل عقيب الخلاف هل هو حجة؟ والأصح أنه حجة ، والدليل عليه هذه الآية ، وذلك لأنا بينا أن قوله: { وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } يقتضي وجوب طاعة جملة أهل الحل والعقد من الأمة ، وهذا يدخل فيه ما حصل بعد الخلاف وما لم يكن كذلك ، فوجب أن يكون الكل حجة .

الفرع الثالث: اختلفوا في أن انقراض أهل العصر هل هو شرط؟ والأصح أنه ليس بشرط ، والدليل عليه هذه الآية ، وذلك لأنها تدل على وجوب طاعة المجمعين ، وذلك يدخل فيه ما إذا انقرض العصر وما إذا لم ينقرض .

الفرع الرابع: دلت الآية على أن العبرة باجماع المؤمنين لأنه تعالى قال في أول الآية: { يا أيها الذين آمنوا } ثم قال: { وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } فدل هذا على أن العبرة باجماع المؤمنين ، فأما سائر الفرق الذين يشك في إيمانهم فلا عبرة بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت