فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 8321

المسألة الثامنة: اعلم أن المنقول عن الرسول A إما القول وإما الفعل ، أما القول فيجب إطاعته لقوله تعالى: { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } وأما الفعل فيجب على الأمة الاقتداء به إلا ما خصه الدليل . وذلك لأنا بينا ان قوله: { أَطِيعُواْ } يدل على أن أوامر الله للوجوب ثم انه تعالى قال في آية أخرى في صفة محمد E: { فاتبعوه } وهذا أمر ، فوجب أن يكون للوجوب ، فثبت أن متابعته واجبة ، والمتابعة عبارة عن الاتيان بمثل فعل الغير لأجل أن ذلك الغير فعله ، فثبت ان قوله { أَطِيعُواْ الله } يوجب الاقتداء بالرسول في كل أفعاله ، وقوله: { وَأَطِيعُواْ الرسول } يوجب الاقتداء به في جميع أقواله ، ولا شك أنهما أصلان معتبران في الشريعة .

المسألة التاسعة: اعلم أن ظاهر الأمر وإن كان في أصل الوضع لا يفيد التكرار ولا الفور إلا أنه في عرف الشرع يدل عليه ، ويدل عليه وجوه: الأول: أن قوله: { أَطِيعُواْ الله } يصح منه استثناء أي وقت كان ، وحكم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل ، فوجب أن يكون قوله: { أَطِيعُواْ الله } متناولا لكل الأوقات ، وذلك يقتضي التكرار ، والتكرار يقتضي الفور . الثاني: أنه لو لم يفد ذلك لصارت الآية مجملة ، لأن الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة غير مذكورة ، أما لو حملناه على العموم كانت الآية مبينة ، وحمل كلام الله على الوجه الذي يكون مبينا أولى من حمله على الوجه الذي به يصير مجملا مجهولا ، أقصى ما في الباب أنه يدخله التخصيص ، والتخصيص خير من الاجمال . الثالث: أن قوله: { أَطِيعُواْ الله } أضاف لفظ الطاعة إلى لفظ الله ، فهذا يقتضي أن وجوب الطاعة علينا له إنما كان لكوننا عبيدا له ولكونه إلها ، فثبت من هذا الوجه أن المنشأ لوجوب الطاعة هو العبودية والربوبية ، وذلك يقتضي دوام وجوب الطاعة على جميع المكلفين إلى قيام القيامة وهذا أصل معتبر في الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت