« من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال الملك له ولك مثل ذلك » فهذا هو النصيب ، وأما الشفاعة السيئة فهي ما روي أن اليهود كانوا إذا دخلوا على الرسول A قالوا: السام عليكم ، والسام هو الموت ، فسمعت عائشة Bها فقالت عليكم السام واللعنة ، أتقولون هذا للرسولا فقال A: قد علمت ما قالوا فقلت وعليكم ، فنزلت هذه الآية . الخامس: قال الحسن ومجاهدي والكلبي وابن زيد: المراد هو الشفاعة التي بين الناس بعضهم لبعض ، فما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة ، ثم قال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر ، وإن لم يشفع ، لأن الله تعالى يقول: { مَّن يَشْفَعْ } ولم يقل: ومن يشفع ، ويتأيد هذا بقوله E: « اشفعوا تؤجروا » . وأقول: هذه الشفاعة لا بد وأن يكون لها تعلق بالجهاد وإلا صارت الآية منقطعة عما قبلها ، وذلك التعلق حاصل بالوجهين الأولين ، فأما الوجوه الثلاثة الأخيرة فإن كان المراد قصر الآية عليها فذلك باطل ، وإلا صارت هذه الآية أجنبية عما قبلها ، وإن كان المراد دخول هذه الثلاثة مع الوجهين الأولين في اللفظ فهذا جائز؛ لأن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ .
المسألة الثالثة: قال أهل اللغة: الكفل: هو الحظ ومنه قوله تعالى: { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } [ الحديد: 28 ] أي حظين وهو مأخوذ من قولهم: كفلت البعير واكتفلته إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه . وإنما قيل: كفلت البعير واكتفلته لأنه لم يستعمل كل الظهر ، وإنما استعمل نصيبا من الظهر . قال ابن المظفر: لا يقال: هذا كفل فلان حتى تكون قد هيأت لغيره مثله ، وكذا القول في النصيب ، فإن أفردت فلا تقل له كفل ولا نصيب .
فان قيل: لم قال في الشفاعة الحسنة: { يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مّنْهَا } وقال في الشفاعة السيئة: { يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا } وهل لاختلاف هذين اللفظين فائدة؟