{ تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ سلام هِىَ حتى مَطْلَعِ الفجر } [ القدر: 5 ] قال المفسرون: إنه E خاف على أمته أن يصيروا مثل أمة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فقال الله: لا تهتم لذلك فاني وإن أخرجتك من الدنيا ، إلا أني جعلت جبريل خليفة لك ، ينزل إلى أمتك كل ليلة قدر ويبلغهم السلام مني . ورابعها: سلم عليك على لسان موسى عليه السلام حيث قال: { والسلام على مَنِ اتبع الهدى } [ طه: 47 ] فاذا كنت متبع الهدى وصل سلام موسى إليك . وخامسها: سلم عليك على لسان محمد A ، فقال: { الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى } [ النمل: 59 ] وكل من هدى الله إلى الايمان فقد اصطفاه ، كما قال: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا } [ فاطر: 32 ] وسادسها: أمر محمدًا A بالسلام على سبيل المشافهة ، فقال: { وَإِذَا جَاءكَ الذين يُؤْمِنُونَ بئاياتنا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ } [ الأنعام: 54 ] وسابعها: أمر أمة محمد A بالتسليم عليك قال: { وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } وثامنها: سلم عليك على لسان ملك الموت فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طَيّبِينَ يَقُولُونَ سلام عَلَيْكُمُ } [ النحل: 32 ] قيل: إن ملك الموت يقول في أذن المسلم: السلام يقرئك السلام ، ويقول: أجبني فاني مشتاق إليك ، واشتاقت الجنات والحور العين إليك ، فاذا سمع المؤمن البشارة ، يقول لملك الموت: للبشير مني هدية ، ولا هدية أعز من روحي ، فاقبض روحي هدية لك ، وتاسعها: السلام من الأرواح الطاهرة المطهرة ، قال تعالى: { وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أصحاب اليمين فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين } [ الواقعة: 91 ] وعاشرها: سلم الله عليك على لسان رضوان خازن الجنة فقال تعالى: { وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَرًا } إلى قوله: { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ } [ الزمر: 73 ] والحادي عشر: اذا دخلوا الجنة فالملائكة يزورونهم ويسلمون عليهم . قال تعالى: { والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار } [ الرعد: 23 ، 24 ] والثاني عشر: السلام من الله من غير واسطة وهو قوله: { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام } [ الأحزاب: 44 ] وقوله: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ ياس: 58 ] وعند ذلك يتلاشى سلام الكل لأن المخلوق لا يبقى على تجلي نور الخالق .
الوجه الثاني: من الدلائل القرآنية الدالة على فضيلة السلام أن أشد الأوقات حاجة إلى السلامة والكرامة ثلاثة أوقات: وقت الابتداء ، ووقت الموت ، ووقت البعث ، والله تعالى لما أكرم يحيى عليه السلام فانما أكرمه بأن وعده السلام في هذه الأوقات الثلاثة فقال: { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } [ مريم: 15 ] وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال: { والسلام عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم: 33 ] .
الوجه الثالث: أنه تعالى لما ذكر تعظيم محمد E قال: