فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 8321

القول الثاني: أن هذا الاستثناء منقطع بمعنى لكن ، ونظيره في القرآن كثير . قال تعالى: { لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة } [ النساء: 29 ] وقال: { الذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم } [ النجم: 53 ] وقال: { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا إِلاَّ قِيلًا سلاما سلاما } [ الواقعة: 25 ، 26 ] والله أعلم .

المسألة الرابعة: في انتصاب قوله: { خطأ } وجوه: الأول: أنه مفعوله له ، والتقدير ما ينبغي أن يقتله لعلة من العلل ، إلا لكونه خطأ . الثاني: أنه حال ، والتقدير: لا يقتله ألبتة إلا حال كونه خطأ . الثالث: أنه صفة للمصدر . والتقدير: إلا قتلا خطأ .

قوله تعالى: { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ } .

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال الشافعي C: القتل على ثلاثة أقسام: عمد ، وخطأ ، وشبه عمد .

أما العمد: فهو أن يقصد قتله بالسبب الذي يعلم إفضاءه إلى الموت سواء كان ذلك جارحا أو لم يكن ، وهذا قول الشافعي .

وأما الخطأ فضربان: أحدهما: أن يقصد رمي المشرك أو الطائر فأصاب مسلما . والثاني: أن يظنه مشركا بأن كان عليه شعار الكفار ، والأول خطأ في الفعل ، والثاني خطأ في القصد .

أما شبه العمد: فهو أن يضربه بعصا خفيفة لا تقتل غالبا فيموت منه . قال الشافعي C: هذا خطأ في القتل وإن كان عمدا في الضرب .

المسألة الثانية: قال أبو حنيفة: القتل بالمثقل ليس بعمد محض ، بل هو خطأ وشبه عمد ، فيكون داخلا تحت هذه الآية فتجب فيه الدية والكفارة ، ولا يجب فيه القصاص . وقال الشافعي C: إنه عمد محض يجب فيه القصاص . أما بيان أنه قتل فيدل عليه القرآن والخبر ، أما القرآن فهو أنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه وكز القبطي فقضى عليه ، ثم إن ذلك الوكز يسمى بالقتل ، بدليل أنه حكى أن القبطي قال في اليوم الثاني: { أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بالأمس } [ القصص: 19 ] وكان الصادر عن موسى عليه السلام بالأمس ليس إلا الوكز ، فثبت أن القبطي سماه قتلا ، وأيضًا إن موسى صلوات الله عليه سماه قتلا حيث قال: { رَبّى إِنّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ القصص: 33 ] وأجمع المفسرون على أن المراد منه قتل ذلك القبطي بذلك الوكز ، وأيضا إن الله تعالى سماه قتلا حيث قال: { وَقَتَلْتَ نَفْسًا فنجيناك مِنَ الغم وفتناك فُتُونًا } [ طه: 40 ] فثبت أن الوكز قتل بقول القبطي وبقول موسى وبقول الله تعالى ، وأما الخبر فقوله A: « ألا إن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الابل » فسماه قتلا ، فثبت بهذين الدليلين أنه حصل القتل ، وأما أنه عمد فالشاك فيه داخل في السفسطة فإن من ضرب رأس إنسان بحجر الرحا ، أو صلبه أو غرقه ، أو خنقه ثم قال: ما قصدت به قتله كان ذلك إما كاذبا أو مجنونا ، وأما أنه عدوان فلا ينازع فيه مسلم ، فثبت أنه قتل عمد عدوان ، فوجب أن يجب القصاص بالنص والمعقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت