فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 8321

الوجه الخامس: كأن الإنسان يقول في الطريق: كثرة الأحباب يجرونني إلى طريق ، والأعداء إلى طريق ثانٍ ، والشيطان إلى طريق ثالث ، وكذا القول في الشهوة والغضب والحقد والحسد ، وكذا القول في التعطيل والتشبيه والجبر والقدر والإرجاء والوعيد والرفض والخروج ، والعقل ضعيف ، والعمر قصير ، والصناعة طويلة ، والتجربة خطرة ، والقضاء عسير ، وقد تحيرت في الكل فاهدني إلى طريق أخرج منه إلى الجنة . والمستقيم: السوي الذي لا غلظ فيه .

يحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت الله ، فإذا أعرابي على ناقة له فقال: يا شيخ إلى أين؟ فقال إبراهيم إلى بيت الله ، قال كأنك مجنون لا أرى لك مركبًا؛ ولا زادًا ، والسفر طويل ، فقال إبراهيم: إن لي مراكب كثيرة ولكنك لا تراها ، قال: وما هي؟ قال: إذا نزلت على بلية ركبت مركب الصبر ، وإذا نزل على نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضا ، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى فقال الأعرابي: سر بإذن الله فأنت الراكب وأنا الراجل .

الوجه السادس: قال بعضهم: الصراط المستقيم: الإسلام ، وقال بعضهم: القرآن ، وهذا لا يصح؛ لأن قوله: { صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } بدل من { الصراط المستقيم } ، وإذا كان كذلك كان التقدير إهدنا صراط من أنعمت عليهم من المتقدمين ، ومن تقدمنا من الأمم ما كان لهم القرآن والإسلام ، وإذا بطل ذلك ثبت أن المراد إهدنا صراط المحقين المستحقين للجنة ، وإنما قال الصراط ولم يقل السبيل ولا الطريق وإن كان الكل واحدًا ليكون لفظ الصراط مذكرًا لصراط جهنم فيكون الإنسان على مزيد خوف وخشية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت