فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 8321

القول الثاني في تفسير إهدنا: أي ثبتنا على الهداية التي وهبتها منا ، ونظيره قوله تعالى: { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا } [ آل عمران: 80 ] أي ثبتنا على الهداية فكم من عالم وقعت له شبهة ضعيفة في خاطره فزاغ وذل وانحرف عن الدين القويم والمنهج المستقيم .

الفائدة الثانية: لقائل أن يقول: لم قال إهدنا ولم يقل إهدني؟ والجواب من وجهين: الأول أن الدعاء كلما كان أعم كان إلى الإجابة أقرب . كان بعض العلماء يقول لتلامذته: إذ قرأتم في خطبة السابق «وBك وعن جماعة المسلمين» إن نويتني في قولك «Bك» فحسن ، وإلا فلا حرج ، ولكن إياك وأن تنساني في قولك «وعن جماعة المسلمين» لأن قوله Bك تخصيص بالدعاء فيجوز أن لا يقبل ، وأما قوله وعن جماعة المسلمين فلا بدّ وأن يكون في المسلمين من يستحق الإجابة ، وإذا أجاب الله الدعاء في البعض فهو أكرم من أن يرده في الباقي ، ولهذا السبب فإن السنة إذا أراد أن يذكر دعاء أن يصلي أولًا على النبي A ثم يدعو ثم يختم الكلام بالصلاة على النبي A ثانيًا؛ لأن الله تعالى يجيب الداعي في صلاته على النبي A ، ثم إذا أجيب في طرفي دعائه امتنع أن يرد في وسطه .

الثاني: قال E:"ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها ، قالوا: يا رسول الله ومن لنا بتلك الألسنة ، قال يدعو بعضكم لبعض؛ لأنك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك ."والثالث: كأنه يقول: أيها البعد ، ألست قلت في أول السورة الحمد لله وما قلت أحمد الله فذكرت أولًا حمد جميع الحامدين فكذلك في وقت الدعاء أشركهم فقل إهدنا .

الرابع: كان العبد يقول: سمعت رسولك يقول: الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، فلما أردت تحميدك ذكرت حمد الجميع فقلت الحمد لله ، ولما ذكرت العبادة ذكرت عبادة الجميع فقلت إياك نعبد ، ولما ذكرت الاستعانة ذكرت استعانة الجميع فقلت وإياك نستعين ، فلا جرم لما طلبت الهداية طلبتها للجميع فقلت إهدنا الصراط المستقيم ، ولما طلبت الاقتداء بالصالحين طلبت الاقتداء بالجميع فقلت صراط الذين أنعمت عليهم ، ولما طلبت الفرار من المردودين فررت من الكل فقلت غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فلما لم أفارق الأنبياء والصالحين في الدنيا فأرجو أن لا أفارقهم في القيامة ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت